• السبت 21 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر02:26 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (15)!

مقالات

أفردتُ مقالاً كاملاً عن "مكانة" ابن عساكر، التي كاد البعض ومن بينهم الذهبي في السير، أن ينزله منزلة "الأنبياء"، ومن جملة ما قاله الأخير عنه: "الإمام العلامة الحافظ الكبير المجوّد، مُحدث الشام، ثقة الدين أبو القاسم الدمشقي.. ونقل عن ابنه القاسم قوله: وكان مواظبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، يحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والتسبيح، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة".
المُدهش أن هذا "الإمام"، "العلامة"، "الحافظ الكبير"، "محدث الشام" الذي كان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة" كما تباهى ابنه.. استشهد بأحاديث مكذوبة ومنسوبة كذبًا للنبي صلى الله عليه، توفر الغطاء الديني لأمير المؤمنين (الخليفة) لقطع يدي ورجلي ولسان غيلان الدمشق.. ثم تعليقه كالذبيحة على أحد أبواب دمشق.
يقول ابن عساكر في تاريخ دمشق: "عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ، يُقَالُ: لَهُ غَيْلانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ".
واللافت ـ هنا ـ أن الحديث وضع على النحو الذي يعكس كراهية أشد من تلك التي من المفترض أن تكون لإبليس الذي يوسوس ويضل الملايين من الناس كل يوم.
ولكن الأكثر دهشة أن ابن عساكر يذكر واقعة تشير إلى أن الإمام مكحول الشامي، الذي يصفه الذهبي في السير بأنه "إمام أهل الشام".. استشهد هو أيضًا بهذا الحديث الموضوع والمكذوب، لتصفية غيلان معنويًا تمهيدًا لقتله بطريقة بربرية على نحو ما أسلفنا: نقل ابن عساكر عن الشعبيى قوله:
كنت جالسًا عند مكحول ومعه غيلان إذ أقبل شيخ من أهل البصرة، فجلس إلى مكحول فسلم عليه، ثم قال له مكحول: كيف سمعت الحسن يقول في أنه كذا وكذا فأخبره بشيء لم أحفظه ثم أقبل عليه يسأله عن شيء من كلام الحسن، فقال له غيلان: يا أبا عبد الله أقبل على ودع هذا عنك. فقال: فغصب مكحول وكان شديد الغصب ثم قال له، ويلك يا غيلان! إنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيكون في أمتي رجل يقال له غيلان، هو أضر عليها من إبليس.. فإياك أن تكون أنت هو ثم قام وتركه" انتهى.
مأساة غيلان كشفت كيف شارك أئمة التدوين والحفاظ ومشاهير رواة الحديث، في اغتيال العقل الإسلامي وتأميمه لصالح السلاطين والملوك والرؤساء.. بلغت حد توفير الغطاء الديني للبربرية السلطوية وتصفية المعارضين.. وكما سيأتي بيانه لاحقا إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:21 م
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى