• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:43 ص
بحث متقدم

لماذا التحامل على الفقراء؟!

مقالات

يجب أن يكف الوزراء والمسئولون عن التعرض للقمة عيش الفقراء مهما تكلفت الدولة من دعم في سبيلهم. الفقراء لا يذهبون لحفلات عمرو دياب وبعضهم لا يسمعه إلا صدفة من خلال الراديو إذا سمح وقته المنهك بالأعمال الزائدة التي يقوم بها ليوفر لأسرته دخلا تقتات به وتجد العلاج.
ليس من المنطق أن نحملهم تكلفة فاتورة من يستطيع دفع مبالغ خيالية لحضور حفلة من حفلات الهضبة. بالمناسبة لا أعرف لماذا يسمونه الهضبة!
الذين يدفعون المبالغ الكبيرة لحضور حفلة غنائية، لا يتعلمون بالمجان في مدارس الحكومة ولا في جامعاتها، فلماذا نأخذ ذلك مبررا لإلغاء مجانية التعليم التي هي حق دستوري؟!
إذا كان التعليم سيئا ومكلفا حيث إنه لا يوجد تعليم ولا يحزنون في المدارس الحكومية فهذا ليس ذنب المجانية، فأجيالنا تعلمت بواسطتها وكان تعليمنا معقولا ولم تكن هناك دروس خصوصية بالزخم الذي عليه الآن، ولم ينقطع أحد منا عن المدرسة موفرا الوقت للدرس الخصوصي، لأن الإنذار بالفصل كان سيصل لولي أمره حتما وما يتبع ذلك من إجراءات. حاليا المدرسة لا تسأل عن الحاضر أو الغائب، والمدرس يحرض طلابه على عدم تضييع وقته بالذهاب إلى مدرسته!
المدارس الخاصة يقبض أصحابها المبالغ الخيالية التي يدفعها ولي الأمر، ثم يطلقون سراح الطالب، لا يسئل البتة عن غيابه، ويحضر فقط لأداء الامتحانات الشهرية ثم يواصل في بيته متفرغا للمدرس الخصوصي الذي يأتيه غالبا من نفس المدرسة الخاصة ، وهي تغض الطرف عنه لأن راتبه منها لا يكاد يكفي أجرة المواصلات!
المشكلة إذاً هي وزارة التعليم وخططها العرجاء. فما هو ذنب الفقراء والمساكين حتى نمنع أبناءهم من فتات التعليم الذي نسميه مجانية؟!.. كم فقيرا سيتضرر من ذلك؟!.. إنهم السواد الأعظم من سكان مصر. ذلك لا يصب في مصلحة الاستقرار لأنك تحولهم إلى لاجئين أميين أو جهلة عاطلين على المقاهي وأرصفة الشوارع.
يقال الشيء نفسه عن استهداف الفقراء من خلال الدعوة إلى رفع سعر تذكرة المترو، أو تحريرها وفق تعبير الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب.
يقول الدكتور عبدالعال "السعر الاجتماعي لتذكرة المترو سيؤدي إلى تشغيله بدون كفاءة. عايزين مترو جيد ومتطور وسعر اجتماعي أمر غير مقبول، وبالتالي لا بد من السعر الاقتصادي غير المؤلم والمرن لتذكرة المترو، الذي يراعى فيه تكلفة التشغيل".
المفترض أن المترو يخدم الفقراء أو متوسطي الدخل. الأغنياء الذين سيدفعون السعر الاقتصادي لا يستخدمونه أصلا فلديهم سياراتهم الخاصة، أو الأتوبيسات المكيفة التي تجوب العاصمة.
لابد من السعر الاجتماعي الذي يتوافق ودخل غالبية السكان، ولابد في الوقت نفسه من تشغيله بكفاءة لأن الدولة مسئولة عن ذلك، وينبغي عليها أن تبتكر مصادر إضافية لسد الثغرة بين السعر والتكلفة الحقيقية. هناك وسائل كثيرة يمكن أن تلجأ إليها من خلال التفكير خارج الصندوق. يمكنهم أن يذهبوا إلى مدينة أطلانطا بالولايات المتحدة ويروا كيف يتوافق سعر تذكرة المترو مع الدخل المتاح لغالبية الناس، ومع ذلك يتوفر فيه أرقى مستوى من التشغيل. كيف حققوا تلك المعادلة؟!
على الحكومة أن تجهد نفسها بحثا عن حلول بدلا من اللجوء إلى الطرق السهلة التي تقصم ظهر الفقراء.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى