• الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:17 ص
بحث متقدم

أوروبا والإسلام.. علام الغضب؟!

مقالات

إذا انتقلنا من "بيروت" إلى "إسطنبول"، ستجد المشهد مختلفًا: الأولى حيث الهوية المشتركة، المساجد والكنائس متجاورة ولا تعلو إحداهما الأخرى، في إشارة إلى هوية لبنان "المسيحية والمسلمة".. في الثانية "إسطنبول" فإنه بمجرد الخروج من مطار أتاتورك، تعرف على الفور إنه بلد مسلم وحسب.. ففي إسطنبول وحدها 3200 مسجد.. والمساجد هناك على الفن والمعمار العثماني القلاعي، والمآذن تشق عنان السماء، تراها من على بعد عشرات الكيلومترات.
تركيا بلد علماني، ولعلنا تابعنا أزمة خاشقجي، فلكي يتزوج ثانية عليه تطليق الأولى وتوثيق الطلاق.. أي التعدد ممنوع، والميراث لا يوزع على الشريعة الإسلامية ولكن على القانون المدني السويسري منذ سقوط آخر سلاطين الدولة العثمانية.
المفارقة هنا، أن علمنة التشريعات بما فيها المواريث والزواج، لم تؤثر على هوية تركيا، لأن هويتها المعمارية "المساجد"، احتفظت بإسلاميتها، رغم مرور ما يقرب من مائة عام على العلمنة المنظمة والمدعومة من المؤسسات الصلبة بالدولة.
مقالي السابق (عن لبنان) واستكماله اليوم بالإشارة إلى إسطنبول، كان استهلالاً أو مقدمة لتفهم وتفسير هادئ وعقلاني، لموقف العالم الغربي من الإسلام الرمزي المتنامي وتغلغله لكسب مساحات من هويته المسيحية.
لكل دولة ـ كما قلت آنفا ـ هويتها المعمارية، لا تقبل التنازل عنها، بغض النظر عما إذا كانت دولة دينية أو علمانية أو لا دين لها أصلاً.
والمسألة لا تتعلق بالدين أو بالعقيدة، وإنما بالهوية.. فالمسيحية في أوروبا تحولت بمضي الوقت وتراكم الخبرات، من "دين ـ عقيدة".. إلى "هوية".. الأوروبيون لا تعنيهم المسيحية كدين، ولا المسيح "يسوع" كنبي أو كـ"إله" كما يعتقد المؤمنون بـ"ألوهيته".. الأوروبيون تعنيهم هوية بلدانهم المسيحية وحسب، ولن يقبلوا بأي ثقافة أو هوية أخرى تخصم من حضورها التاريخي في الضمير الوطني العام.
هذه هي مشكلة الغرب "المسيحي" مع تنامي ظاهرة الحجاب أو المساجد في أوروبا.. يعتبرونه "تعديًا" على هوية بلدانهم المسيحية.. تخيلوا مثلاً لو انتشرت المساجد والمآذن في باريس على النحو الذي تتلاشى معه الكنائس وتراجعها خلف هذا المشهد.. إنه تغيير في هويتها.. لن تكون ـ إذن ـ  بلدًا مسيحيًا وإنما بلد مسلم.. وهذا لن يقبله الفرنسيون؟
إنجيلا ميركل.. قالت أمام حزبها "الديمقراطي المسيحي"، إن ألمانيا لن تسمح بأن تعلو مآذن المساجد أبراج الكنائس.. وأن هوية ألمانيا مسيحية ـ يهودية.
ونفس الكلام قاله أكثر من مسئول أوروبي في أكثر من بلد غربي.. فأزمة الغرب مع الإسلام في طبعته الأوروبية، ليس دينيًا ولا هي حروب دينية كما يريد تصويرها المزايدون على الإسلام من دعاة الفتن وأمراء الحروب الدينية.. وإنما هو صراع على الهوية.. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • شروق

    06:25 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:25

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى