• الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:56 ص
بحث متقدم

عبد الناصر وحرب أكتوبر.. «خناقة» المثقفين السنوية

ملفات ساخنة

أرشيفية لعبد الناصر والسادات
أرشيفية لعبد الناصر والسادات

أمينة عبد العال

معارك الناصريين ومعارضى "الزعيم" تتكرر..  والانتماء لـ "الإخوان" تهمة تلاحقه

الناصريون: ساهم فى نهضة مصر.. والرأسماليون والإخوان يهاجمونه

لماذا هدد السادات "الشاذلى" بالمحاكمة؟

الدفرسوار.. الثغرة التى أشعلت النار بين "السادات والشاذلى" فى الحرب

خبير عسكرى: سبب الخلاف مع "الشاذلى" سحب القوات من الشرق لمواجهة "الغرب"

بالرغم من مرور ما يقرب من 4 عقود على وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذى يوافق 28 سبتمبر 1970، تأتى ذكرى حرب أكتوبر التى توافق 6 أكتوبر 1973، لنجد المفارقات، أيام تفصل الاحتفال بالمناسبتين سنويًا لتكون الفترة من 28 سبتمبر حتى 6 أكتوبر، مسرحًا للسجال بين محبى ناصر وكارهيه، وعلى الجانب الآخر حرب أكتوبر وما حققته من نصر عسكرى كبير على الإسرائيليين والحل السياسى الذى لجأ إليه السادات بعد ذلك من خلال مفاروضات كامب ديفيد الشهيرة.

وبين الحديث عن إنجازات عبد الناصر فى عيون الناصريين نجد أعداءه من الرأسماليين والإخوان يهاجمونه فى ذكراه السنوية لأنهم يرون فى مشروعه الخطر على  مصالحهم، وعلى الجانب الآخر نجد نصر أكتوبر العظيم ومعه الحديث الدائم عن ثغرة الدفرسوار وأسئلة عن من يتحمل مسئوليتها وتأثيرها على مجريات الحرب وقتها. 

حرب أكتوبر


يعتبر نصر أكتوبر من أكبر العلامات المميزة فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والتى سجلها له التاريخ، فحرب "حرب العاشر من رمضان" كما تعرف فى مصر أو تشرين التحريرية كما تعرف فى سوريا أو يوم الغفران كما تعرف فى إسرائيل، هى حرب شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973، هى رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حروب 1948، و 1956 و 1967 التى كانت إسرائيل احتلت فيها سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا إلى جانب الضفة الغربية من الأردن، بالإضافة إلى قطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكرى مصري.

 بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393هـ ، وانتهت رسمياً بالتوقيع على اتفاقيات فك الاشتباك بين جميع الأطراف، ومن أهم نتائجها تحطم أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر التى كان يدعيها القادة العسكريين فى إسرائيل، وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى 26 مارس 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس فى 25 أبريل 1982، ما عدا طابا التى تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولى فى 19 مارس 1989.

السادات والخلاف مع "الشاذلى"


على الجانب الآخر أقصى الرئيس محمد أنور السادات، العديد من الشخصيات، كان أهمها الفريق سعد الدين الشاذلى خاصة أبان حرب أكتوبر  بسبب "ثغرة الدفرسوار" كما هدد بمحاكمته.

"الدفرسوار، أو الثغرة، المصطلح الذى أطلق على حادثة أدت لتعقيد مسار الأحداث فى حرب أكتوبر، كانت فى نهاية الحرب، حينما تمكن الجيش الإسرائيلى من تطويق الجيش الثالث الميدانى من خلال ما عرف بثغرة الدفرسوار، وكانت بين الجيشين الثانى والثالث الميدانيين امتدادًا للضفة الشرقية لقناة السويس".

وكانت تفاصيل تلك الواقعة تعود إلى صراخ الرئيس أنور السادات فى وجه الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة: "أنا لا أريد أن أسمع منك مرة ثانية هذه الاقتراحات الخاصة بسحب القوات من الشرق، وإذا أثرت هذا الموضوع مرة أخرى فإنى سوف أحاكمك"، كان ووزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل وآخرون فى "مركز 10" الذى تتم منه قيادة الحرب ضد إسرائيل، منذ أن بدأت يوم 6 أكتوبر 1973، وكانت الأعصاب مشدودة فى "16 أكتوبر" بسبب ما يذكره "الشاذلى" فى مذكراته عن حرب أكتوبر: "وصلتنا معلومات عن اختراق العدو صباح يوم 16 أكتوبر، وكانت المعلومات الأولية مقتضبة ولا تثير أى انزعاج، وكان البلاغ يقول: لقد نجحت جماعات صغيرة من العدو فى العبور إلى الضفة الغربية ويقوم الجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها"، يضيف الشاذلى: "على الرغم من هذه المعلومات المطمئنة فقد رفعت درجة استعداد اللواء المدرع 23 الموجود فى القاهرة، وأصدرت إليه أمرا إنذارا بأن يستعد للتحرك إلى الجبهة فى قطاع الجيش الثانى، وفى خلال نهار يوم 16 بدأت المعلومات تصل إلينا أن عددًا من كتائب الصواريخ قد هوجمت بواسطة دبابات العدو، وكانت بعض هذه الكتائب على عمق حوالى 15 كيلو مترًا غرب القناة".

كان هذا الاختراق بداية "ثغرة الدفرسوار"، وهى العملية الشهيرة فى سجلات حرب أكتوبر التى شهدت خلافًا بين "السادات" و"الشاذلى" فى طريقة التعامل معها، وأدت فيما بعد إلى الفراق بين الاثنين.

كان السادات وأحمد إسماعيل، فى مجلس الشعب صباح يوم "16"، فيما كان الوضع على جبهات القتال يشهد استماتة "القيادة العسكرية الإسرائيلية فى القيام بعمل عسكرى يعيد الثقة للجيش الإسرائيلى بنفسه" حسب تعبير المشير محمد عبدالغنى الجمسى فى مذكراته "حرب أكتوبر 1973" "فكان إقدامها على مغامرة معركة الدفرسوار، وفى نفس الوقت كانت القوات المصرية تدفع بكل بسالة فى اتجاه عدم تحقيق هدف إسرائيل".

فى ظل هذه الأجواء، عقدت القيادة العسكرية مؤتمرها بعد ظهر يوم 16 أكتوبر لبحث الموقف، ووفقا لـ"الشاذلى": "اتفقت مع الوزير "أحمد إسماعيل" على أن نقوم بتوجيه ضربة قوية ضد العدو فى منطقة الاختراق صباح يوم 17، ولكننا اختلفنا مرة أخرى على طريقة توجيه هذه الضربة، كانت نظريتى فى ضرورة إعادة الاتزان إلى مواقعنا الدفاعية بسحب جزء من قواتنا فى الشرق إلى غرب القناة لا تزال قائمة، ولكن مع تعديل فى الأسلوب طبقا للموقف الجديد، اقترحت سحب الفرقة 4 المدرعة، واللواء المدرع 25 من قطاع الجيش الثالث خلال الليل، وأن نقوم فجر باكر بتوجيه الضربة الرئيسية ضد قطاع الاختراق بثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة ميكانيكى من غرب القناة وفى اتجاه شمال شرقى، وفى الوقت نفسه يقوم اللواء 116 مشاة بتوجيه ضربة ثانوية من الغرب إلى الشرق، بينما تقوم الفرقة 21 مدرعة بتوجيه ضربة من مواقعها شرق القناة فى اتجاه جنوبى، بهدف إغلاق الطريق المؤدى إلى الثغرة من الشرق".

يؤكد الشاذلى، "أن "إسماعيل" كان ضد أى فكرة لسحب القوات من الشرق إلى الغرب، وصمم على ذلك عكس "الإجماع بين العسكريين" ويدلل على هذا الإجماع بقوله: "فى حديث هاتفى مع اللواء عبد المنعم واصل لتبادل الرأى حول هذا الموضوع أفاد بأنه يفضل أن يتم سحب اللواء 25 المدرع وأن يقوم بتوجيه ضربته ضد الثغرة من الغرب، وأبلغنى بأن قائد اللواء 25 المدرع يشاركه هذا الرأى".

استعان "الشاذلى" برئيس الجمهورية الذى وصل إلى المركز 10: "شرحت اقتراحاتى"، ولكن الرئيس لم يمهلن لكى أتم وثار ثورة عارمة وفقد أعصابه وأخذ يصرخ فى وجهى بعصبية: "لا أريد أن أسمع منك مرة ثانية هذه الاقتراحات الخاصة، إذا أثرت هذا الموضوع مرة أخرى سأحاكمك، حاولت أن أشرح له بأن المناورة بالقوات شىء والانسحاب شىء آخر ولكنه كان فى ثورة عارمة لا يريد أن يسمع".

أصيب "الشاذلى" بجرح عميق من كلام السادات حسب تأكيده: "جال بخاطرى أن أستقيل، ولكن سرعان ما استبعدت هذا الخاطر".

خبير عسكرى: "السادات" رفض فكرة الانسحاب


سرد أركان حرب اللواء الدكتور  نبيل فؤاد، الخبير الاستراتيجى والأمنى بأكاديمية ناصر وأحد المشاركين فى حرب أكتوبر 73 ، حيث كان مقدم أركان حرب عمليات الفرقة الثانية مشاة فى الجيش الثانى الميدانى بمحافظة الإسماعيلية، بعض ذكريات الحرب قائلاً: إن الأرض كانت محتلة والجانب الإسرائيلى دائمًا كان يشيع أن مصر غير قادرة على الحرب ولن تتمكن من استعادة سيناء.

وأضاف: "كانت مصر على الجانب الآخر ترفض كل ادعاءات إسرائيل فى صمت لترتب أوراقها من حيث إعداد الدولة للحرب ومن قبلها إعدادها اقتصاديًا وسياسيًا وشعبيًا ويأتى العنصر العسكرى، فالحرب شاملة ليست للقوات المسلحة فقط، وتم الأمر فى تكتم شديد وفى هذا الوقت فى الجبهة وكنت وقتها مقدم نعمل فى هدوء ولأول مرة يحدث تخطيط بين القاعدة والقمة، ومشاركة فى الأفكار بين القيادة العامة للقوات المسلحة والقوات وتم مزج الأفكار معًا إلا أن العامل الأهم كان هو عامل السرية لدرجة أننى  كنت فى منطقة الفردان لا أتحرك فيها إلا بالحراسة ولا يتم إبلاغ أى معلومات إلا من خلال الاتصال المباشر وكان التليفون ممنوع استخدامه.

ويكمل اركان حرب نبيل سرد تفاصيله قائلا:" بالرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تمتلك تكنولوجيا متطورة وأقمار صناعية إلا أنها لم تتمكن من رصد أى تحركات أو كشف تحركاتنا تجاه الحدود مع إسرائيل وكانت هناك بعض المواقف التى تحدث إلا أننا كنا نقوم بتمويهها بتصرفات أخرى لإصباغ خطة الخداع عليهم".

وأردف:"بالرغم من أننى كنت قائد فريق لم نعرف إلا ليلة الهجوم بالميعاد واستدعينا قادة الالوية وأخبرناهم ألا يخبروا قادة الكتائب إلا قبل الهجوم بساعتين وعندما جاءت اللحظة الحاسمة اخبرنا الجنود بالعبور فى لحظة التنفيذ".

وأرجع اللواء سبب ذلك ليس عدم ثقة فى الجنود إلا أن بساطة الشعب المصرى وعدم تدريبه على السرية قد يتسبب فى افشال الأمر كله إذا عرف الجانب الإسرائيلى أو شك فى أى تحركات غير طبيعية مستشهدا بالواقعة الشهيرة التى أخبر فيها بعض الجنود سائقى الأتوبيسات عن مكان المطار السرى فأصبح متداول بين الجمهور بصورة عادية.

وواصل الخبير العسكرى :"اسرائيل كانت تردد على الأسماع أنها انتصرت فى الحرب لكن المنتصر فى الحرب هو من يحقق أهدافه السياسية كما تعلمنا فى العلوم السياسية و الاستراتيجية فعندما نقول هناك حرب بين دولتين فأن المنتصر هو من يحقق اهدافه السياسية التى كان يسعى ورائها".

أما عن الفريق سعد الشاذلى فقد أشار اللواء إلى بدايات الأحداث قائلا :" كان العالم مشغول بالحرب الباردة التى كانت على أوجها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وكانت أمريكا لا تريد أن تخسر مكانتها فى الشرق الأوسط بموقعها فى سيناء من خلال إسرائيل ولأنه كانت هناك خسائر فادحة  فى عدد القتال الأساسية من طائرات ودبابات حتى أن قائد القوات الجوية الاسرائيلية أخبر قواته بالا تقترب من القناة حتى 20 كيلو متر حتى لا يتم خسارة المزيد.

وأضاف أنه فى 8 أكتوبر اتصلت  جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل بالرئيس الأميركى ريتشارد بنيكسون تقول له انقذ اسرائيل وهذه معلومات موثقة عن حرب أكتوبر فى تاريخهم، وبدأت الولايات المتحدة بعدها امدادهم بمعلومات وعدد ومن خلال قوات الاستطلاع على طول قناة السويس  تم اكتشاف ثغرة بين الجيش الثانى والثالث وتحديدا عند البحيرات المرة الكبرى والصغرى فلا توجد قوات حماية عليها لأنها مسطح مائى ولا يوجد مخاطرة منها كما اعتقدت القوات المسلحة وقتها لأنها اعتقدت ان القوات لن تعبر من خلالها وتم التخطيط لعمل ثغرة "دفرسوار" .

وأشار إلى أن سبب الخلاف بين السادات والشاذلى هو هل نقوم بسحب قوات من الشرق لمواجهة قوات الغرب ؟ وبحكم موقعه أيام الحرب فأن القيادات أرسلت إليهم الأمر  لدراسته و كان القرار صعب جدا خوفا من أن القوات تضعف لو سحبناها من الشرق إلا أن الترجيحات كانت بأن احتمال سحب القوات ستجعل القوات الاسرائيلية فى موقف أقوى إلا أن الموضوع حسم تمامًا وتم صرف النظر عن هذه الفكرة .

أستاذ علوم سياسية: الإقصاء سياسة اعتبرها القادة نجاة


فسر الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، إقصاء بعض الشخصيات فى الحرب خاصة فى حرب أكتوبر، عندما أقصى الرئيس محمد أنور السادات الفريق سعد الدين الشاذلى، بأن القادة يعتبرونه نجاة، والسادات تحاشى الموقف الذى حدث مع الرئيس عبد الناصر، من عبد الحكيم عامر"القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الحربية ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة الممتدة من 7 إبريل 1954م إلى 19 يونيو 1967م"، حيما أكد أن الجيش مستعد لخوض الحرب فلم يجنوا إلا هزيمة 67.

ويستكمل أستاذ العلوم السياسية قائلاً: "كان لابد للرئيس السادات أن يأخذ موقفًا قويًا برفضه اقتراح الفريق الشاذلى حتى لا يخطأ خطأ عبد الناصر وحتى تكون الكلمة الأخير المفروضة للسياسة متمثلة فى قرار الرئيس".

وأضاف، أن المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وكان متوليًا رئاسة أركان المدفعية فى الجيش الثانى الميدانى حتى عام 1971، قال إنه كان من الممكن أن نحرر سيناء كاملة بالحرب لكنه خاف من ضعف الجانب الإسرائيلى وقال إنه من الممكن أن تكون تلك خدعة إسرائيلية للقضاء على الجيش المصرى ففضل مؤازرة الرئيس السادات فى عدم الاستماع إلى اقتراح الفريق الشاذلي، مضيفًا فى السياسة لا يوجد أصدقاء دائمين ولا أعداء دائمين فالمصالح المتبادلة هى من تفرض نفسها على أرض الواقع.

وأشار صادق، إلى أن هزيمة 67 كبدت الوطن العربى الكثير من الخسائر بفقد القدس والجولان وسيناء، وارتفعت الخسائر بسبب الحل العسكرى غير المدروس، إلا أنه تم استرجاع سيناء بحرب 73 ثم بالاتفاقات الدولية التى حررت جميع الأراضى المصرية.

عبد الناصر


" الجماهير هى القوة الحقيقية، والسلطة بغير الجماهير مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقة".. كانت هذه كلمات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن السلطة والشعب.

ويحتل عبد الناصر، فى قلوب المواطنين مكانة كبيرة فى مصر والوطن العربى والأفريقي، إلا أنه بالرغم من ذلك اكتسب الكثير من العداوات داخل الوطن خاصة من الرأسماليين وجماعة الإخوان ولا تزال تلك العداوة متواجدة حتى الآن ولا يفتأ كلاهما بنقده وإظهار الحنق عليه كل عام فى ذكرى الاحتفاء به.

وكرس جهوده للعمل على التخلص من الاستعمار إذ قام ببناء العديد من مشاريع التحديث الكبرى مثل صلب حلوان وسد أسوان، بجانب بناء السد العالى لحماية مصر من خطر الفيضانات واستخدامه فى توليد الطاقة الكهربية، كما أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس، ليطيح بآخر صورة من صور الاحتلال على أرض مصر، وعلى الصعيد الاجتماعى عرف ناصر بعلاقته الحميمة مع جميع المواطنين من مختلف الفئات.

عبد الناصر والإخوان


ينقلنا هذا الكلام إلى حقيقة النزاع بين عبد الناصر وجماعة الإخوان، والذى بدأ منذ  بداية ثورة 23 يوليو فقد ساند الإخوان الثورة التى قام بها تنظيم الضباط الأحرار فى مصر وكانت الهيئة المدنية الوحيدة التى كانت تعلم بموعد قيام الثورة وكانت القوة الشعبية الوحيدة التى  يعتمد عليها ضباط الجيش لتأمين الدولة ومواجهة الإنجليز.

 وكان تنظيم الضباط الأحرار، يضم جميع الاتجاهات والأفكار السياسية من ضباط الجيش المصرى فى وقتها، كما أن مجلس قيادة الثورة قد أصدر قراراً بحل جميع الأحزاب السياسية فى البلاد مستثنياً جماعة الإخوان المسلمين لكونها كانت تقدم نفسها "كجماعة دينية دعوية" حسب رأى الكاتب اليمنى أحمد الحبيشى، أن الإخطار الذى قام المرشد العام وقتها حسن الهضيبى بتقديمه لوزير الداخلية سليمان حافظ شخصياً تضمن: "أن الإخوان جمعية دينية دعوية، وأن أعضاءها وتكويناتها وأنصارها لا يعملون فى المجال السياسي، ولا يسعون لتحقيق أهدافهم عن طريق أسباب الحكم كالانتخابات".

وفى يناير 1953، بعد صدور قانون حل الأحزاب فى مصر حضر لمجلس قيادة الثورة وفد من الإخوان المسلمين، ضم الصاغ صلاح شادى والمحامى منير الدولة، ليقولا لعبد الناصر: "الآن وبعد حل الأحزاب لم يبق من مؤيد للثورة إلا جماعة الإخوان ولهذا فأنهم يجب أن يكونوا فى وضع يليق بدورهم وبحاجة الثورة لهم". ليرفض عبد الناصر المطلب بدعوى أن الثورة ليست فى محنة أو أزمة لكنه سألهما عن المطلوب لاستمرار تأييدهم للثورة، فأجابا: "أننا نطالب بعرض كل القوانين والقرارات التى سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الإرشاد لمراجعتها من ناحية مدى تطابقها مع شرع الله والموافقة عليها.. وهذا هو سبيلنا لتأييدكم إذا أردتم التأييد".

رئيس الحزب الناصرى: عبد الناصر لا يزال حيًا


أكد سيد عبد الغنى رئيس حزب العربى الناصرى، أن الرئيس جمال عبد الناصر لا يزال حيًا  حيث إن محاولات الصهاينة والمشروع الصهيونى الأمريكى لم تنجح فى القضاء على حبه داخل قلوب المصريين والوطن العربي، مضيفًا: "هو ببساطة رجل أحب شعبه فأحبته كل الأمة العربية، وذلك بسبب انحيازه للفقراء من الشعب المصرى بعد 40 يومًا فقط من قيام الثورة، بقيامه بعمل عقود  تمليك للفلاحين.

وأشار، إلى أن الرئيس عبد الناصر، عمل مشروع حضارى أساسه أن بلده ترتكز على فكرة الاقتصاد وباعتماد ذاتى بأن يمتلك الشعب أدوات إنتاجه، كما قام بعمل نهضة صناعية وأقام  المصانع مدارس ومستشفيات ومراكز شباب للعمال، فكان لديه رؤية لبناء الوطن وبناء السد العالى لتوفير الكهرباء.

 وأكد، أنه من خلال مشروعه القومى، تمكن فى الخطة الخمسية الأولى تحقيق انجازه فى التنمية بنسبة  7 ونصف فى المائة، كأعلى معدل تنمية فى العالم كله، وفى عامى 1966 و 67 وصلت النسبة إلي9 فى المائة.

وأشار، إلى أن عبد الناصر كان تهديدًا كبيرًا للمشروع الصهيوني، مرجحًا أن سبب الاختلاف فى الرؤية كان بسبب أن الرئيس عبد الناصر كان دائمًا يقول للكيانين الإسرائيلى والأمريكى أنه لا يحتاج إليهما، مضيفًا أن صوت المصانع المصرية كان يقلق العالم كله لأنه كان فى طريقه لأن يصبح ذا اقتصاد قوى، والرئيس السادات كان دائمًا يقول إن 99 فى المائة من العالم فى أيديهم وهو ما جعلنا تابعًا وذيلاً لهما، خاصة بعد الانفتاح الاقتصادى الذى نادى به مؤكدًا أنه لا يهاجم الرئيس السادات، ولكنه فقط يفسر الأوضاع لافتًا إلى عادل حسين بحزب العمل وهو ليس ناصريًا والذى قال إن اقتصاد مصر تحول من الاستقلال للتبعية فى عهد السادات.

وأشار إلى حرب الاستنزاف قائلاً: "اعتمد عبد الناصر فى الجيش على الجنود من خريجى الجامعات و أعد خطة التحرير وخاض بهم حرب الاستنزاف والتى مهدت لحرب 73 وهى اللى أذلت إسرائيل ولو كان السادات استمر فى الحرب بدلاً من الرضوخ للاتفاقيات الدولية لما استولت إسرائيل على الجبهة الشمالية لمصر" سوريا" واحتلالها الجولان".

وأضاف: "77 عامًا امتلأ باحتجاجات العمال وغضب شعبى كبير من السادات بسبب التزامه بما أملاه عليه أصحاب الأموال من إغلاق للمصانع والانفتاح الاقتصادي، حتى مكاسب حرب أكتوبر لم يحافظ عليها".

وأشار، إلى أن الرئيس جمال عبد الناصر أثناء حرب الاستنزاف حادثه موشى ديان، وطالبه بترك فلسطين على أن يأخذ كل سيناء فرفض، مؤكدًا أن عبد الناصر كان يحترم الشباب ويهتم بهم من خلال المشاريع التى كان يتم تكليفهم بها لبناء البلد من خلال منظمة الشباب فكانت تتم جدولة أعمال لهم من ردم ترع كتكليف للشباب بردم ترعة الفيوم، فالجميع يعمل من اجل بناء الوطن، وعلى مستوى الشعب كنا ننظف الشوارع ، "ما فيش قهاوى كتيره وكانت المدارس بالمساء تتحول لأندية رياضية للممارسة الرياضة".

سياسى: الجدل المتكرر كل عام محمود


أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الجدل القائم بين الطرفين هو جدل محمود، لأنه لا توجد شخصية سياسية واحدة يتفق عليها جميع الناس بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن هناك مؤيدين للسادات مساويين للمؤيدين لعبد الناصر، ولن يكون الأمر أزمة إلا إذا وصل إلى السباب وقتها سيتحول للقضاء تحت بند منع سب الرموز.

وأشار الخبير السياسى، إلى أن كثيرًا من الشخصيات السياسية الكبيرة قد تعرضت للجدل لم يتفق عليها وعلى سبيل المثال سعد زغلول وعرابى ومصطفى كامل حتى صلاح الدين الأيوبى فاتح بيت القدس لم يسلم، فالموضوع يتأثر بالأهواء الشخصية والأيديولوجيات المختلفة والدين والقراءات والخلفية العمرية.

وأكد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، أنه لابد أن يكون للمجتمع رأى ورأى آخر لأنها ظاهرة صحية، أن يختلف الناس فى الآراء، لافتًا إلى أن المجتمعات الديمقراطية هى من لا تضع حدود على حرية الرأى والتعبير وتحدد الممنوعات فقط وكل ما عداها هو مباح وهو ما يحدث فى مجتمعنا فلا توجد قيود على التعبير عن الرأي، لافتًا إلى أنه يجب أن نضع فى الحسبان أن الله هو من يحاسب ونحن لن نحمل سيفًا أو هراوة لمعاقبة من يخالفنا فى الرأى، فلتدع كل إنسان فى شأنه طالما إننا سنلتزم بتلك الضوابط التى تم وضعها وفى النهاية نستطيع أن نقول أنت حر ما لم تضر.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:25

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى