• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر09:12 م
بحث متقدم

رسالة عتاب من السودان الشقيق

مقالات

في أعقاب نشر مقالي الأخير "القاهرة .. حاضرة الثقافة والفن والدين التي خسرها العرب" ، أرسل لي أحد السادة القراء من أصدقاء الصحيفة ، وهو شقيق سوداني مقيم في المملكة العربية السعودية ، أرسل لي هذه الرسالة ، كعتاب لمصر ، وربما ليؤكد لي على أن القاهرة ضاق صدرها ولم تعد برحابة الأم التي كان يأوي إلى حضنها العرب من كل مكان .
يقول في رسالته : السلام عليكم ورجمة الله وبركاته أخي العزيز الأستاذ جمال...
وبعد التحية الطيبة المباركة...
وبالإشارة إلى مقالكم الرائع المشار إليه بعاليه أود أن تسمح لي بأن  أضيف إلى عنوانه صفة العفو والصفح والتسامح التي كانت تتميز بها قاهرة المعزأيضا، لذلك كانت صدمتنا مضاعفة قبل أيام حين أوصدت (سلطات) مطار القاهرة الباب في وجه شخصية سودانية رفيعة المقام والمكانة وأعني  بها هنا الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة العريق – أكبر الأحزاب السودانية وآخر رئيس وزراء منتخب قبل الإطاحة به في العام 1989 من قبل النظام الحالي هناك (وذلك برغم تحفظاتنا العديدة على الكثير من تصرفاته المذبذبة والمضطربة والتي ساهمت كثيرا في ما آل وانتهى إليه حال بلادنا المأزومة اليوم بكل أسف) ولكن رأينا السالب في هذا  الرجل لايسمح لنا بأن نغمطه أشياءه ومن ثم لا نرفع حواجب الدهشة والصدمة والحسرة من إقدام (سلطات)القاهرة على حجزه لمدة 10 ساعات حسوما بالمطار ومن ثم طرده ومرافقيه ومنعهم من دخول المحروسة والتي كانت أبوبها مفتوحة مشرعة له حين أطيح به حينئذ وهو في أشد حالات الخصومة معها وكان خلافه حينها مع نظام حسني مبارك قد بلغ الثريا (بسبب ثأرات ومرارات قديمة بينهما إبان مجزرة الجزيرة أبا معقل حزب الأمة وأنصار جده  الإمام المهدي في مارس من العام 1970م والتي أتهم فيها مبارك بضرب ودك الجزيرة على رؤوس ساكنيها بأوامر من الرئيس السادات الذي هب وقتئذ لنجدة ومؤازرة  حليفه الرئيس نميري والذي كانت قواعد وأركان حكمه على وشك السقوط والأنهيار .... وتلك قصة أخرى)...
ولكن هذا لم يمنع النظام المصري حينها من إبلاغ الرجل المستجير مأمنه وقبول استجارته بها (وهوالزعيم الذي يدرك بأن عواصم الدنيا كلها أبوابها مفتوحة له لكي يدخل منها ويستقر بها متى شاء )ولكنه آثر القاهرة الوديعة الآمنة فاختارها مستقرا له حينا من الدهر كما فعل سلفه الرئيس الراحل جعفر نميري بعد الإطاحة به في ثورة وانتفاضة العام 1985 الشهيرة وأيضا كثير من زعماء الأحزاب الأخرى  يمينها ويسارها بل كل مشارب وألوان الطيف السياسي السوداني الذين كانوا لا يفضلون سوى حضن القاهرة الدافئ لكي يستجيروا ويحتموا به حين تدلهم الخطوب وتحيط بهم اشواك ومخالب وأنياب المشهد السياسي السوداني المضطرب منذ فجر إستقلال بلادهم  وحتى ساعة كتابة حروفي  تلك والله المستعان وعليه التكلان....
لقد كسبت (سلطات)القاهرة حقا وخطبت ود النظام الحالي الحاكم هناك ولكنها بلا أدنى ريب خسرت الكثير من رصيدها لدى جماهير حزب الأمة العريضة بل ومن أغلب جماهير الشعب السوداني الذي يحلم بغد مشرق تعود فيه الحياة الديمقراطية لسابق عهودها وتماما كما يرى في شخصية الأمام الصادق المهدي (رئيس الوزراء السوداني المنتخب بصورة ديمقراطية شرعية ونزيهة لم تشوبها شائبة في دورتين سابقتين في العام 1964م والعام 1985م) ، شخصية تنويرية وسطية معتدلة  تنبذ العنف ولاتجيد فن  التنابذ بالألقاب والضرب من تحت الحزام مهما بلغت درجة إختلافه مع الآخر وهو أمر نفتقده للأسف في عالمنا الحاضر في عموم الوطن العربي وليس على مستوى السودان فحسب.. لذلك ماكان ينبغي لأهل 
الحل والعقد في القاهرة أن يقدموا على إتخاذ مثل هذا القرار الجائر في حق الإمام وفي حق جماهير حزبه العريض بل وأغلبية جماهير الشعب السوداني الذين يبجلون ويقدرون هذا الزعيم وإن إختلفوا معه في بعض سياساته وتوجهاته – كما أسلفت -  إبان فترتي حكمه التي تولاهما والفرص الثمينة الغالية التي ضيعها مذ أن تبوأ أهم منصب تنفيذي في البلاد بعيد الإستقلال للمرة الأولى وهو لما يبلغ الثلاثين عاما...
أما ما هو أعجب وأغرب والله يا أستاذي المبجل هو أن يتجاهل الإعلام المصري تماما –عامه وخاصه – وقوع حدث كبير مجلجل كهذا ولا نقرأ تعليق ولا تعقيب ولا أنتقاد له في أي وسيلة إعلامية مصرية ولو من باب النصح والعتب على السلطات المختصة التي اتخذت مثل هذا القرارالقاسي المشين والذي يتنافى مع مبادئ البلد التي كانت على مر العهود والحقب ملاذا آمنا لجميع أطياف الساسة العرب المقهورين والمنبوذين والمطرودين من بلادهم فلا يجدوا أمامهم سواها حضنا دافئا من أم رؤوم يحتويهم- ويطبطب - عليهم ويضمد جراجهم المثخنة ويربت على أكتفاهم ويفتح لهم أبواب مطار المدينة الشامخة القاهرة مشرعة  فتقع أعينهم قبل أن تطأ أرجلهم أرضها على الآية الكريمة:- (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين)...ولله الأمر من قبل ومن بعد...
وتقبل في الختام تحياتي وتقديري...
أخوك – خالد جبارة ـ الرياض...

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:56 ص
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى