• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر11:04 م
بحث متقدم

الإعلام الكذاب والشتام

مقالات

قبل عقد تقريبا لم يكن أحد يتوقع مزاحمة وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا تويتر وفيسبوك لوسائل الإعلام إلى حد الاستيلاء على الجزء الأكبر في سوق الأخبار.
لكنها للأسف في معظمها أخبار كاذبة من الصعب منعها أو عدم تصديقها من قبل جمهور المستقبلين، ويستحيل عدم انتشارها نظرا لسطوة الانترنت واختراقه كل الحدود والجدران، إضافة إلى أن معظم الناس حتى من تجاوزوا أرذل العمر لديهم حسابات شخصية، بمعنى أن كل شخص أصبح إعلاميا أو صحفيا من منزله أو مكتبه، ولديه القدرة الهائلة على أن يكون دعائيا لصالح جهة معينة أو شتاما تسلطه تلك الجهة أو غيرها لاصطياد خصومها.
إنها مشكلة كبيرة برزت خلال السنوات الأخيرة. عليك أن تتخيل عدد المتابعين لحساب معين الذي يتجاوز الملايين، أو مئات الآلاف، لتقيس مدى تأثيره على جمهور المستقبلين، مع العلم أن كل شخص من المتابعين لديه متابعون كثر أيضا، وهكذا تكبر كرة الثلج حتى تصبح في حجم الكرة الأرضية.
في البرازيل فرضوا مادة إجبارية على طلاب المدارس باسم "التحليل الإعلامي" لمقاومة الأخبار الكاذبة التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا أن جل سكان البرازيل الذين يتجاوزون مائتين وثمانية ملايين نسمة لديهم حساباتهم الشخصية وشغفهم الكبير بالكتابة عليها.
في حقب الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات كان العالم العربي يصرخ من وسائل الإعلام الدعائية التي تشن حملاتها على دولة عربية معينة من جانب شقيقة لها بينهما خلافات سياسية. لا ينسى الكثيرون إذاعة صوت العرب ومذيعها الراحل أحمد سعيد وكذلك إذاعة صوت الوطن العربي التي أنشأها العقيد القذافي خصيصا لحملاته على الرئيس السادات، وصوت الجماهير التي بثها صدام حسين من بغداد لنفس الغرض.
كل ذلك كان متاحا الحؤول دون وصوله إلى المستمعين بواسطة أجهزة التشويش. كما أن تلك الإذاعات كان لديها حد أدنى من استخدام الأخبار الكاذبة في دعايتها، بمعنى أن الخبر لا يكون كاذبا بنسبة 100%، لابد أن تكون هناك نسبة صادقة داخل المحتوى، بالإضافة إلى أن الدولة المستهدفة كان يمكنها استخدام دعايتها المضادة لمقاومة ذلك.
الآن الأمر عسير للغاية. هناك ملايين الحسابات الوهمية، وملايين اللجان، وهو مصطلح جديد لمن تجندهم جهات معينة من أجل دعايتها واغتيال الخصوم معنويا بأعاصير من الشتائم والبذاءات والمعلومات المفبركة. 
في تويتة للدكتور محمد البرادعي، وهو واحد من أشهر السياسيين العرب المستخدمين لتويتر، كتب: "بعد حذف تويتر لأكثر من 100 ألف متابع من حسابي ما بين لجان وحسابات وهمية بالإضافة إلى 30 ألفا قمت أنا بحجبهم على مر 8 سنوات بسبب البذاءة والإفك المبين (سعيد أن مجموع كل هؤلاء أقل من 3% من المتابعين) آمل أن يعود تويتر كمنصة حرة للتعبير عن الرأي بأسلوب راق يستند إلى الحقيقة والعقل".
انبرى الشتامون موجهين قذائفهم الثقيلة إليه، وبعبارات بذيئة ساقطة لا علاقة لها بالإعلام. ليس وحده عرضة لذلك، بل كل كاتب يبدي رأيا في مسألة معينة. المفترض أن يكون تويتر أو غيره ساحة للرد عليه وإبداء الرأي الآخر، لكن في معظم الحالات يكون الشتم هو الوسيلة الوحيدة، والهدف إسكات ذلك الصوت أو تسفيه ما يقوله في نظر الغير.
ربما يكون الحل بيد إدارة تويتر وكذلك إدارات كل وسيلة تواصل أخرى، وهو أمر سهل يمكن تحقيقه عبر تتبع الشتامين وحذفهم وكذلك الحسابات التي تبث دعايات وأخبار كاذبة. 
اللجان كلمة سيئة السمعة لا يجوز أن تسلط على أصحاب الرأي وتغتالهم أو تثير فزعهم إلى هذا الحد.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى