• الأربعاء 18 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر10:18 م
بحث متقدم

الاحتفال بالهزيمة

مقالات

بعد انتهاء مباراتنا مباشرة مع أوروجواي كنا في حالة شعور بالصدمة لأن هدف الهزيمة جاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي، ثم سرعان ما تحول ذلك الشعور إلى احتفال بالأداء المشرف، وهي حالة نتفرد بها نحن العرب، ليس في المنافسات الرياضية فقط بل في كل معارك حياتنا، والمحصلة أن أكثر ما نحتفل بذكريات الانتصار فيها، هي احتفالات بالهزائم المشرفة!
الهزيمة هزيمة سواء بهدف أو بخمسة.. لا فرق، وسواء جاءت بعد أداء دفاعي جيد كما في حالة مصر، أو توهان من جميع الخطوط واستسلام عجيب كما في حالة السعودية، أو بعد هجوم كاسح وأهداف ضائعة بالجملة أمام المنتخب الإيراني الضعيف كما في حالة المغرب ثم هدف مفاجئ في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع وبرأس مغربية!
مشكلة العرب أنهم لا يثقون في إمكانياتهم، خصوصا تلك التي وهبها لهم الخالق سبحانه وتعالى كالمال والخير الوفير، والذي جرى توظيفه بصورة خاطئة، مثل الخطط التي نضعها وتقوم على أفكار عنصرية كتعلية قدر الجنس المحلي ورفض تقليد الأمم المتقدمة في استيراد الجنس المتفوق الموهوب ومنحه الجنسية.
فرنسا مثلا يظهر منتخبها وكأنه يمثل دولة أخرى غير فرنسا ذات البشرة البيضاء والشعر الأصفر. غالب المنتخب من الأفارقة المتجنسين سواء من غرب وشرق أفريقيا أو من شمالها العرب، لكنهم موهوبون أصبحوا يحملون الهوية الفرنسية ويدافعون عن مواطنتهم الجديدة بكل شرف.
في مقدور المال العربي أن يفعل ذلك. يستورد البشر المتفوقين في المجالات الرياضية والعلمية وغيرها ويوظفهم لخدمة الوطن تحت علمه وجنسيته، لكننا نأبى ذلك في ظل عنصرية عالية لا تعترف إلا بالجنس المحلي ونراهم وحدهم المغاوير والأبطال ورافعي الهمة والكرامة.
تفوق المسلمون في ماضيهم بعناصر غير عربية حتى في وضع قواعد اللغة العربية التي يتحدث بها العرب وفي الفقه والسنة والطب والرياضيات، ولم يكن أحد يقول هذا عربي وذاك بخاري أو فارسي أو تركي أو أفريقي أو صيني.
التفوق ليس أن نرسل بضعة لاعبين للاحتراف في انجلترا وتركيا واليونان ثم ننتظر منهم عائدا. لقد فعلنا ذلك ولم تبرز سوى أسماء قليلة أشهرها محمد صلاح المصري ورياض محرز الجزائري، لكنها استثناءات لا تستطيع بمفردها أن تحقق لنا تفوقا. أنظر كم لاعبا محترفا في منتخب المغرب. كلهم تقريبا، ومع ذلك انهزموا أمام منتخب إيران الضعيف جدا والمحاصر داخل بلده المنبوذة عالميا. 
من الضروري الاعتراف أننا كعرب غير قادرين بمفردنا على التفوق وأننا يجب أن نعود إلى الاندماج والدمج والتزاوج مع جنسيات تفوقنا في الإمكانيات البدنية والذهنية. مهما أرسلنا لاعبينا للتعايش وأبناءنا لبعثات علمية، فإنهم لن يضيفوا شيئا.
في مصر تحديدا كانت فترة حكم محمد علي وأسرته وهم غير مصريين أو عرب، أزهى فترات الحكم مردودا على مستوى كل المجالات. كانت مصر في عهودهم أوروبا الشرق حتى في واقعها السياسي والصحفي.
يجب أن ننتقل أولا للإقرار بالهزائم وواقعها المؤلم ونكف عن الاحتفال بها. وأن نسعى لانتصارات حقيقية ونثق في قدراتنا ونضيف إليها من قدرات غيرنا بعد اعطائها هويتنا. لا يجب أن نخجل من ذلك. فرنسا لم تخجل من منتخبها "المهجن" المرشح للحصول على كأس العالم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:30 ص
  • فجر

    03:30

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى