• الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:29 م
بحث متقدم

عيد الأم داخل دار المسنات.. دموع تبكي عقوق الأبناء

فيديو

حنان نوح

"الجنة تحت أقدام الأمهات" هكذا علمنا رسولنا الكريم وديننا العظيم، ولكن جحود الأبناء أصبح لا مثيل له لدى الكثير، ففي الوقت الذي تحتفل فيه الأمهات بحب واحتفال أبنائها بعيدها، يتمكن الحزن ويتجدد آلام كل أم تعيش بين جدران دار المسنين، حين تتذكر رحلة حياتها وتتذكر كيف تخلى عنها الأبناء الذين منحتهم كل عمرها لتربيتهم وإسعادهم مع شعور الوحدة ونكران الجميل.

قصص وحكايات لا يملأها سوى الحزن والدموع السائلة ليلاً ونهارًا، على مرارة الزمن وقسوته، تختبئ داخل جدران دار المسنات، الذى أصبح لعدد من الأمهات الملجأ الوحيد لهن يعيشون فيه على ذكريات جميلة ويتأملون بمفردهم من الآلام والحسرة على جحود أبناء تركهن يواجهن مصير الزمن بمفردهن لا يسألون عنهن.

فمن داخل دار نجيدة للمسنات بمحافظة الإسماعيلية، الذى أصبح مأواهم الوحيد بعدما تركهن أبناؤهن يواجهن قساوة الزمن بمفردهن، وألقوا بهن خلف أسوار دور المسنين للتخلص من عبء من تحمل كل همومهم خلال رحلة الحياة، متمسكين بذكريات عشنها بحلوها ومرها يحكون مع بعضهن البعض جحود أبنائهن وملاحهن كلها حسرة، ففي الدار التي تضم 6 سيدات فى الوقت الحالى، ليجلس الرفقات مع بعضهن كل اثنتين بغرفة منفردة فمنهن من هن جليسة الفراش لا تستطيع التحرك من على سرير غرفتها يلازمها المرض من سنوات والبعض الآخر يستند على بعضهما البعض ويشاركن الحياة بأحزانها وأفراح وذكريات ليكوننا عوننا لبعض.

ففي الدور الثاني من الدار، يوجد مجموعة من الغرف، وكانت أول غرفة وقعت نظرنا عليها هى غرفة  "الحاجة نادية"63 عاما والتى أخذت صيحات آلامها تملأ المكان أثناء حملها على أريكة الإسعاف لنقلها للمستشفى، إجراء الغسيل الكلوى التى اعتادت عليه منذ سنتين ونص، بعدد 3 مرات أسبوعيا، تتحمل فيهم عذابا من شدة مرضها ووزنها الزائد، بعدما تركها أولادها الثلاثة بدون سؤال منذ دخولها الدار من 6 سنوات، لا يسأل عليها أبناءها ولا أحد من أقاربها ولا أولاد زوجها الثانى بعدما ربتهم جميعا، فالكل تركها وحيدة بعد وفاة زوجها وتقاسى عليها قلوبهم الحجر.

أما فى الغرفة الأخرى من جهة اليمين ترقد الحاجة نعيمة صاحبة الـ90 عاما والشعر الأبيض، صاحبة ابتسامة جميلة تراها على وجها أول عند رؤيتها رغم ضريحها على الفراش لا تفارقه منذ سنوات ويظهر عليها علامات مرض الزهايمر لا تتذمر سوى ابنتها الوحيدة التى توفيت مبكرا وتركت لها اثنين من الأحفاد قامت على تربيتهما سويا حتى كبروا وتزوجوا ولم يحن عليها سوى حفيدها الأكبر الذى أخذها للمعيشة معه ومع زوجته فى بداية حياتهما، اللذان لم يدخرا عبئا على خدمتها يوميا ما،  ولكن مع أعباء  الحياة وإنجاب الأطفال لم يكن المنزل يتحمل كثرة الأشخاص، فقررا وضعها فى الدار لتلقى رعاية أفضل على حسب تفكيرهما.

لننطلق إلى حكاية جديدة بغرفة أخرى بيسار غرفة الحاجة نادية، ولكن هذه الحكاية تبين مدى جحود الأبناء وقسوة قلوبهم على أعز الأشخاص لديهم، وكيف أصبحت زوجة الابن الكل فى الكل يسمع كلامها فى كل شئ حتى وصل الأمر إلى "رمى" الأم على باب المستشفى وتركها لوحدها لتواجهه المصير المجهول.

 الحاجة" بخيته " صاحبه الـ 70 عاما تركتها زوجة أبنها منذ عامين أمام مدخل  المستشفى العام " الأميرى " بالإسماعيلية بعدما قطعت لها تذكرة كشف " دخول " لتختفى الزوجة من أمامها وسط حالة الأم التى تعانى من الزهايمر، لتجلس تبقى داخل المستشفى لا تذكر سوى أسم أبنها الجاحد الذى كان يعلم بالأمر وخطط له مع زوجته، ولم يجد الأطباء بالمستشفى سوى حجزها لعدة أيام لظهور أحد أقاربها بعدما انتشرت صور السيدة وقصتها على صفحات السوشيال الميديال "الفيس بوك" فى محاولة للعثور على ذويها.

ومع تعرف البعض عليها لم يذهب أبنها لأخذها وتركها حتى تم نقلها للدار التى تلقت إثبات شخصيتها عن طريق أحد أقاربها بعد مدة، لتعيش "بخيته" وحيده داخل غرفتها بالدار  يرعها القائمين عليها ليكونوا أحن عليها من فلذة كبدها، تبكى إحيانا عندما تسترجع الماضى وأحداثه ومعاملة "زوجة الابن" لها السيئة على أمل رؤية "ضناها وأحفادها" قبل أن تفارق الحياة.

وفى الغرفة المقابلة حكاية أخرى لسيدة من نوع آخر تحملت الكثير والكثير من جحود 7 من الأبناء سهرت على تربيتهما بمفردها بعد وفاة زوجها من 37 عاما لتخرج تشتغل لتصرف على تربيتهم وتعليمهم جميعا فمنهم المهندس ومن من تطوع ف الجيش وتركه بعد ذلك والباقين يحملون مؤهلات متوسطة وزوجتهما جميعا.

الحاجة زينب أو " أم أحمد " كما تحب أن ينادوا عليها بتلك الاسم سيدة من نوع فريد تملك من العمر 84 عاما، بمجرد أن تقرب من غرفتها تحس بالراحة والهدوء عن باقى الغرف، حيث تجدها مزينة بالورود ومليئة بالعرائس الديكورية والأسرة مغطاة بأفخم البطاطين "القطيفة" وكأنك فى حجرة نوم عروسة، وتجد أمامك سيدة جميلة والنور يملئ كانت تنهى من صلاتها " صلاة الظهر " والمصحف على سريرها، لتستقبلك أحسن استقبال وترحب بك وكأنها فى منزلها، لتحكى لنا قصتها المليئة بالجحود بما تركها 7 من أبناء دون سؤال.

وتشير إلى أن إبنتها التى تحملت من أجلها الكثير من الآلام ووقفت بجانبها بعد طلاقها المفاجئ من زوجها ومرور بأزمة نفسية و ظلت بجانبها حتى تعافت ولكنها تركتها من أجل العيش بالقرب من أبناءها، لتجد " زينب "نفسها وحيده يلازمها بعض الأمراض ولا تملك سوى معاش بسيطا، لينقلها معارفها للدار للعيش به بعيدا عن مرار الزمن التى وصلت الآن إلى  5 سنوات بداخله لم يسأل عليها فيهما سوى اثنان من أبناءها ولكن عندما يحتاجون إلى أموال فقط!!.

لينتهى بنا المطاف إلى هنا، لنتحدث مع أحد أعضاء مجلس إدارة الدار " الأستاذ محسن" الذى يعتبر بمثابة الابن الحنين والبار على أمهات كثيرة تركهن أبناؤهن بدون رعاية أو حب، ليصبح هو البديل لهن، ليخبرنا فى بداية أن الأمر أن الدار أنشأت منذ عام 2012 صدقة جارية، يصرف كل شيء بها بالجهود الذاتية من مجلس الإدارة.


شاهد الفيديو..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى