• السبت 21 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر10:55 م
بحث متقدم

بعد حوار ساندرا.. هل يغير السيسي إعلامه؟

مقالات

كانت هناك مقولة مشهورة في زمن رونق الإذاعة تقول إن الناس على دين إذاعاتهم، أي يتشكلون طبقا لما يسمعونه منها.
تغيرت هذه المقولة في مصر في زمن صعود التوك شو خلال السنوات التي أعقبت 25 يناير 2011. أصبح الناس على دين مقدمي تلك البرامج الذين لا يتجاوزون عشرة أشخاص، يتحكمون في الانطباعات وفي ردود الأفعال عبر حكى مصاطب يصل إلى ثلاث أو أربع ساعات يوميا.
في وقت مبكر بعد ثورة يناير مباشرة حذرت من هذه البرامج التي لا يصلح أن نسميها "توك شو".. هي ليست سوى رغي من مقدم البرنامج يتكرر يوميا في اتجاهات مختلفة دون أي فائدة، وهذا ليس ديدن التوك شو الحقيقي في الغرب الذي يشد المشاهد بقوالب متغيرة وآراء جديدة لا يسيطر عليها المذيع ولا ينفرد بها وإنما ينقل نبضها ويوضح مساراتها من خلال استغلال الامكانيات التليفزيونية المبهرة.
هؤلاء العشرة كانوا دائما المعبرين عن الدولة، أو هكذا ظن المشاهدون وحتى المتخصصين من العاملين في الإعلام، بسبب أن القنوات فرضتهم على الناس في كل العصور.. منذ مبارك وإلى السيسي!
طوال الفترة الأولى للرئيس السيسي لم نر غيرهم يتصدر المشهد. في زياراته الخارجية كانوا يسبقونه إلى هناك. في الترويج للانجازات والمشاريع كنت تسمع منهم دائما الصراخ المعتاد الذي يجعل الناس تشعر أنه تطبيل في تطبيل. ولو كان غيرهم، من الذين لم تتشكل عند الرأي العام رؤية نمطية بشأنهم، لاستطاعوا إقناع الناس بشكل هادئ متزن مدروس.
ربما يكون السيسي أدرك تلك الحقيقة بعد أن قاربت فترته الأولى على النهاية، فاختار واحدة غير إعلامية لتحاوره وهي المخرجة ساندرا نشأت. وقد تكون خبرتها السياسية الضعيفة خانتها فلم تتعمق في موضوعات يفترض فيها العمق مثل الانتخابات الرئاسية والحريات والأزمات الاقتصادية ومستقبلنا إزاء كل ذلك، لكنها قدمت ساندوتشات حوارية منفتحة تختلف عن ما يقدمه العشرة إياهم. 
نقلت بالكاميرا وبالصوت ما يقوله الشارع وما يشتكي منه ومخاوفهم من الكلام، وهذا مختلف عما يقوله التوك شو المصري المعتاد، فهو يتجنب دائما السلبيات ويعتبر من يتحدث عنها إخوانيا، وهنا نجد أحد الناس الذين التقتهم كاميرا ساندرا نشأت حريصا على نفي تلك التهمة التي يتوقعها.. "ما تقولوش إني إخواني أنا ما أصليش"!! 
قد يكون حوار ساندرا نشأت بداية تغيير في نهج الرئاسة وتعاملها مع الإعلام. لميس الحديدي ردت على انتقادات السيسي للتوك شو بأن المعلومات محجوبة عنهم،  مع أن ذلك ليس هو السبب، وإنما التكرار اليومي واستسهال إدارات القنوات الفضائية الاعتماد على شخص واحد يظل يرغي مع نفسه مدة طويلة وهو تكرار انتقده السيسي.. فعلا ماذا سيقول المذيع كل يوم على مدى ثلاث ساعات؟!!
سيكون تغييرا ايجابيا كبيرا إذا غيرت الرئاسة إعلامها.. لا أقصد طبعا إعلامها الرسمي، وإنما هؤلاء العشرة الذين يتصدرون المشهد ويقدمون أنفسهم على أنهم يعبرون عنها وعن توجهاتها. الناس في حاجة لجيل شاب من عينة وسن ساندرا نشأت. ليس من الضروي أن يمتلك الصوت العالي والحرفية المهنية بقدر امتلاكه البساطة والقدرة على التنوع والتغيير وتقديم الجديد في ساندوتشات قصيرة ولذيذة وسهلة الهضم والتصديق.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • فجر

    03:33 ص
  • فجر

    03:32

  • شروق

    05:10

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:03

  • عشاء

    20:33

من الى