• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:28 ص
بحث متقدم
الصاوي:

قصة الهدية الكبرى التي أعطاها النظام لـ"أبو الفتوح"

الحياة السياسية

أبو الفتوح
أبو الفتوح

أحمد عادل شعبان

أكد الكاتب الصحفي أحمد الصاوي أن السجن سيكون نهاية للطموح السياسي للمستشار هشام جنينة والفريق سامي عنان ، بعكس الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ، مؤكدًا أن السجن للأخير بمثابة مستقبل سياسي جديد .

وقال الصاوي في مقال نُشر له بـ"المصري اليوم" تحت عنوان "الذين يبنون لـ"أبو الفتوح" مستقبله السياسي" : "هنا عليك أن تنظر للمشهد السياسى جيداً لترى الخواء الكامل، لا معارضة حقيقية فى الداخل، ولا أحزاب نشطة، ولا ممارسة حقيقية، وهناك معارضون ومعترضون وناقدون للنظام فى الشارع لا يمكن إنكار عدم وجودهم، وفى تلك اللحظة يحصل السياسى الذى حرص طوال السنوات الأربع الماضية على أن يحافظ على صيغة «الغائب الحاضر» على هدية كبرى بسجنه، ليصبح حاضراً فى كل محفل سياسى، ومستحقاً زعامة المعارضة فى الداخل، ومؤهلاً لالتفاف حوله من كافة العناصر والقوى المعارضة فى الداخل، سواء كانت مدنية أو إسلامية، وغسل سمعته أمام من رأوه مفرطاً، واختبار شجاعته أمام من رأوه موائماً، وتأكيد دور مهم له فى إعادة إحياء العمل السياسى من مواته أمام من لا يرون فى الحياة السياسية حالياً بديلاً غيره".

وإلى نص المقال:
ما هو الفارق بين الثلاثى المحبوس «سامى عنان، هشام جنينة، وعبدالمنعم أبوالفتوح»؟

الثلاثة تحت الحبس الاحتياطى فى قضايا تبدو متشابهة ولها علاقة مباشرة بالسياسة، لكن الفارق أن أبوالفتوح وحده من بين الثلاثة من يمكن أن نسميه وبوضوح «سياسى».

مع كل الاحترام لعنان وجنينة، فكلاهما قيادة مهمة فى مجاله، «موظف كبير» بدأ يفتش عن مستقبل سياسى بعد التقاعد من الوظيفة ولأسباب مختلفة، فاتفقا على أن يعملا معاً فى فريق الهدف منه الترشح للرئاسة، وسط إحساس يصل لأغلب القادة العسكريين السابقين أنه ولمجرد وصوله لمنزلة عسكرية رفيعة فهو بالضرورة يصلح للرئاسة، ومزاج عام فى الشارع يقدر إلى حد كبير أصحاب «الخلفيات العسكرية».

لكن هذه الصيغة وحدها لا تكفى ليكون المرء سياسياً. الرئيس السيسى نفسه، وبعد مرور 4 سنوات من رئاسته للدولة، وقبلها فاعل كبير فى فترة التحولات الثورية فى يناير ويونيو، إلا أنه وصف نفسه أخيراً بأنه «مش سياسى»، وما ينطبق على عنان ينطبق على جنينة، الذى لا يملك مشروعاً سياسياً حقيقياً يمكن أن تناقشه اتفاقاً أو اختلافاً أكثر من سمعة مهنية كقاضٍ ورئيس سابق لجهاز المحاسبات، ولم ينخرط فى الشارع أو يقترب منه إلا فى قضية مهنية كذلك كقاضٍ حين انضم مع زملائه فى نادى القضاة لفعاليات احتجاجية فى عهد مبارك على قوانين السلطة القضائية وعلى استخدام القضاة فى تزوير الانتخابات. هنا يصبح الحبس والتنكيل واصطياد الأخطاء فى التصريحات والإجراءات ثمنا فادحا يدفعه الاثنان، ويبدو من خلال المواقف المنقولة عنهما أنهما على غير استعداد لتحمل النتائج والثبات عند أى مواقف يمكن أن تساهم ولو بقدر قليل فى بدء رسم صورة سياسية للاثنين.

أبوالفتوح مختلف تمام الاختلاف.

هو سياسى وفقط فى البدء قبل المنتهى، وصاحب تجربة سياسية فى المقام الأول، بدأها مبكراً فى السبعينيات ونجح فى بناء تنظيم كبير وسط طلاب الجامعات، يقال إنه الذى أعاد إحياء جماعة الإخوان به بعد سنوات ممات بفعل ضربات عصر عبدالناصر، حتى إن مؤرخين فى هذا الملف يصفونه بالمؤسس الثانى للجماعة بعد حسن البنا، ومن وسط التجربة السياسية تلك خاض تجارب الممارسة السياسية فى الجامعات والنقابات والبرلمان، كما خاض تجربة السجن، وبنى حملة رئاسية جيدة جداً فى الانتخابات الرئاسية فى 2011، نجح خلالها فى اختراق مهم عابر للأيديولوجيا، محاولاً تقديم نفسه باعتباره المرشح الوسطى وسط استقطاب الإسلاميين والعلمانيين وقتها. وانضم لتحالف 30 يونيو لوقت ثم استمر فى أداء دور سياسى على استحياء مع تمويت السياسة عبر لافتة حزبه القانونى «مصر القوية».

هو الأخطر بلاشك، ولا يمكن مقارنته بأى حال بسامى عنان وهشام جنينة، حتى وإن تشابهت الزنازين، لأن المصائر غالباً ليست واحدة والثمار كذلك.

بهدوء شديد إذا كان السجن بالنسبة لعنان وجنينة عقابا أو تنكيلا، فهو بالنسبة لسياسى مثل أبوالفتوح مكسب كبير وهدية ثمينة فى توقيتها، الأرجح أنه يشكر عليها حالياً كل من فكر فيها وخطط ونفذ.

منذ تولى الرئيس السيسى، وما صحب توليه من مناخ لتمويت السياسة، وفق وجهة نظر ترى أن البلد فى حاجة لاصطفاف يتجاوز الحزبية، كان أبوالفتوح على هامش مشهد سياسى، يظهر بين وقت وآخر عبر بيان أو تغريدة أو حوار ليمارس نقداً كلامياً للنظام لا يرضى أحداً من معارضى النظام، لا الإخوان الذين يرونه مؤيداً لما يسمونه «الانقلاب»، ولا الليبراليين الذين يعتبرونه إخوانياً عقائدياً حتى وإن ادعى التمدن.

هنا عليك أن تنظر للمشهد السياسى جيداً لترى الخواء الكامل، لا معارضة حقيقية فى الداخل، ولا أحزاب نشطة، ولا ممارسة حقيقية، وهناك معارضون ومعترضون وناقدون للنظام فى الشارع لا يمكن إنكار عدم وجودهم، وفى تلك اللحظة يحصل السياسى الذى حرص طوال السنوات الأربع الماضية على أن يحافظ على صيغة «الغائب الحاضر» على هدية كبرى بسجنه، ليصبح حاضراً فى كل محفل سياسى، ومستحقاً زعامة المعارضة فى الداخل، ومؤهلاً لالتفاف حوله من كافة العناصر والقوى المعارضة فى الداخل، سواء كانت مدنية أو إسلامية، وغسل سمعته أمام من رأوه مفرطاً، واختبار شجاعته أمام من رأوه موائماً، وتأكيد دور مهم له فى إعادة إحياء العمل السياسى من مواته أمام من لا يرون فى الحياة السياسية حالياً بديلاً غيره.

الأرجح أن السجن سيكون نهاية قصة سامى عنان وهشام جنينة، ولن يبقى من تلك القصص بعد الخروج غير قصص قد تروى فى مذكرات أو حوارات، لكن العكس تماماً عند أبوالفتوح، فالسجن تمهيد لمستقبل سياسى جديد لم يكن ينتظر هدية أثمن منها!.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى