• الإثنين 25 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر09:21 م
بحث متقدم

إنه الإعصار

مقالات

هل يمكن أن يصل قراء صحيفة عربية إلى 1.5 مليون قارئ أو إلى نصفهم. السؤال نفسه ينطبق على القنوات التليفزيونية، وإجابته واحدة.. قطعا لا.
في زمننا هذا لا يتجاوز توزيع الصحيفة عدة آلاف. صحيفتان دوليتان كبيرتان تطبعان في المهجر لا توزع الواحدة منهما أكثر من عشرة آلاف نسخة، وحصيلة البيع في مصر في بعض الأيام لا تزيد عن نسخة واحدة !
تعيش هذه الصحف بالإعلانات وهذا  حقيقي، لكن المعلن في العالم العربي سينتبه حتما إلى أنه لا فائدة من الإعلان في صحف لا يقرأها أحد، وأن هناك ما هو أوسع في حيزه الجغرافي وسرعة وصوله وتجاوزه للمسافات والحدود، وهو الحسابات الشخصية على تويتر وفيسبوك وغيرهما من وسائل التواصل.
بعضهم له متابعون يزيدون عن 1.5 مليون وربما وصل للمليونين، فإذا أضفت إليهم متابعي المتابعين، يمكن أن تجد نفسك أمام عدة ملايين تتلقى التغريدة، ثروة بشرية هائلة بمثابة سنارة  لشركات الإعلان لاصطياد العملاء وتوزيع محتوى إعلانها بأقل كلفة.
بعض مشاهير التواصل الاجتماعي حسب ما جاء في فيديو على الانترنت للدكتور عمار بكار أحد المتخصصين في الإعلام الرقمي، يزيد دخله الشهري من الإعلانات عن  نصف مليون ريال سعودي (نحو 2000000 جنيه مصري). ورغم قوله بأنها طفرة ستنتهي، فالرقم مغر ولافت يشعرنا أن وسائل الإعلام التقليدية تعيش على حافة الانهيار.
إذا أغلق باب الإعلان أمامها ستنهار. فمهما اجتهدت الصحيفة في الحصول على منافذ توزيع، لن تغطي الانفاق المتزايد، مع الوضع في الاعتبار أن طبيعة الصحافة الورقية والمحطات التليفزيونية تعتمد على عدد كبير من الموظفين. 
الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط ذكرت أمام البرلمان أن ديون ماسبيرو، ذلك المبنى التاريخي الذي يضم قنوات التليفزيون الحكومية، بلغت 32.8 مليار جنيه، إضافة إلى 9 مليارات جنيه تشابكات مالية مع عدد من الجهات. وتم التفاوض على هيكلة المديونية مع بنك الاستثمار القومي وعودة بعض الأصول التابعة لماسبيرو إلى البنك سدادا للديون.
هل إسقاط الديون هو الحل، وهو مستحيل وفق تأكيد الوزيرة لأنها أموال معاشات وصغار مودعين..؟!
الحل الوحيد أن يتحول ماسبيرو إلى منتج يربح، وذلك صعب جدا في ظل معطيات الإعلان الحالية والعدد الكبير من الموظفين الذين يتكدس بهم المبنى ويزيدون عن احتياجاته الفعلية، ويشكلون البعد الاجتماعي الذي قالت عنه الوزيرة إنه خط أحمر ودافع للإصلاح الإداري.
قس على هذا المؤسسات الصحفية القومية التي تواجه الإشكالية نفسها ولا يمكنها التغلب عليها مهما تغيرت طواقم إدارتها.
مشكلة سببها عدم مجاراة الزمن والتطور التكنولوجي الهائل الذي طرأ على وسائل الإعلام الرقمية، والاتكال على نظريات قديمة تقول إن الصحف انتعشت بعد ظهور الإذاعة ثم التليفزيون.
عندما ننظر إلى المؤسسات الصحفية والتليفزيونية كأنها جمعيات خيرية لإعانة الموظفين وإبقائهم على ذمتها بدون عمل حقيقي، فإن الفشل سيظل مواكبا أي محاولة لعلاج المشكلات المتراكمة.
ميزة التكنولوجيا الرقمية أنها تخفض العمالة إلى أقل عدد مكن. المغرد على تويتر الذي يتابعه 1.5 مليون شخص أهم في توصيل الرسالة بسعته العددية الهائلة من مبنى قالت عنه الوزيرة إنه أمن قومي وتاريخ لابد من الحفاظ عليه. التاريخ مكانه المتاحف وليست صناعة ذكية لابد أن تربح وتحقق مداخيل مالية تعينها على التطور باستمرار.
لقطة اليوتيوب التي تحظى بملايين المشاهدات لا يواكبها أي برنامج تليفزيوني مهما بلغت درجة رواجه وشعبيته.
إنه الإعصار القادم الذي يستحق رصده والاستعداد له والتكيف معه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • فجر

    03:16 ص
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى