• السبت 21 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر12:31 ص
بحث متقدم

أوهام صفقة القرن

مقالات

أخبار متعلقة

أكد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أنه كان يسوق لأوهام ما أطلق عليها "صفقة القرن". مجرد اسم يصلح لتغريداته على تويتر دون أن يعني شيئا حقيقيا. أي صفقة يتوقع إبرامها، ناهيك عن كونها حدثا مميزا للقرن الحالي، بعد قيامه عامدا متعمدا بنسف أساس المفاوضات والحل النهائي!
شخصيا لم يساورني شك في أنه يكذب ويروج لأوهام يستهلك بها منطقتنا المزروعة بالتوترات والصراعات. لا توجد قيادة فلسطينية تقبل التخلي عن القدس الشرقية كعاصمة لدولتها، وبالتالي فأي مفاوضات لن تكون ذات جدوى.
وحده ترامب الذي لا يخامره ذلك الشعور. فهو لا يملك الخبرة الكافية بالشرق الأوسط وبالعالمين العربي والإسلامي. خبراته كلها مصالح انتخابية ووعود أوصلته إلى البيت الأبيض ويعتقد أنه لابد من الوفاء بها مهما كان الثمن.
الرئيس الفرنسي ماكرون أصغر منه بسنوات كثيرة، لكنه ظهر أكثر خبرة ودراية بالمنطقة وبالقوانين الدولية، ومن هنا كان رفضه القوي لمسلك ترامب، وشرحه الوافي لهذا الرفض في المؤتمر الصحفي الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. ما ركز عليه ماكرون أن هناك قوانين دولية وقرارات للأمم المتحدة ضرب بها الرئيس الأميركي عرض الحائط.
هل يتوقع ساكن البيت الأبيض أن أولي الشأن يمكنهم قبول ما يرفضه الرئيس الفرنسي بالبنط العريض لكونه انتهاكا واغتصابا للقوانين.
ما تسرب عن خطة صفقة القرن مجرد دخان في الهواء. لا يمكن لزعيم عربي أن يحل مشكلة إسرائيل المتمسكة باغتصاب الأرض للنهاية، بمنح وطن بديل من أرضه مهما كانت قيمة تلك الأرض. يقال هذا الكلام عن الأردن وعن مصر التي حيكت روايات كثيرة موازية لصفقة القرن، بأنها ستمنح جزءا من سيناء ليمثل امتدادا لقطاع غزة، مقابل منحها أرضا في صحراء النقب.
أجزم بأنه خيال. سيناء تمثل أرضا مقدسة للمصريين قاتلوا عليها وبسببها منذ آلاف السنين ولا يمكن لزعيم مصري أن يتورط بالتخلي أو مبادلة شبر واحد منها.
فضلا عن أنه خيانة لقدسية التراب المصري، فإنه أيضا خيانة للقضية الفلسطينية لا يرضاها فلسطيني واحد، فكل أرض فلسطين مقدسة وهي ملك لأهلها الفلسطينيين ويستحيل التفريط فيها مقابل وطن بديل.
إذن صفقة القرن أوهام في أوهام. وقد تكشف زيفها بقرار ترامب. كل المضامين خيالية تسربها تل أبيب وإعلامها الصهيوني لقياس ردود الفعل. لكنهم أغبياء حقا، فمن حارب منذ قرار التقسيم دفاعا عن وطنه وقدسه، لا يخضع أبدا لاختبارات من هذا النوع.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على زيادة جديدة في الأسعار خلال الشهور القادمة؟

  • فجر

    03:57 ص
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:32

  • عشاء

    20:02

من الى