• الجمعة 19 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر10:50 م
بحث متقدم

لماذا تخفون تفاصيل اتفاقية الضبعة عن الشعب ؟

مقالات

زيارة الرئيس الروسي القصيرة إلى القاهرة كانت من أجل موضوع واحد محدد وحاسم ، وكل ما عداه تفاصيل وقنابل دخان للتغطية على الموضوع الأهم ، وهو توقيع عقود مفاعل الضبعة النووي ، بعدما استبطأه الجانب الروسي ويخشى أن تفلت منه ، وهي صفقة ضخمة للغاية بالنسبة للجانب الروسي ، تصل إلى خمسة وعشرين مليار دولار ، وهو ما يعادل تقريبا 70% من الاحتياطي النقدي المصري بالعملة الصعبة ، وهي مجازفة خطيرة من الناحية الاقتصادية ، ناهيك عن أن جهات رسمية مسئولة أبدت تحفظاتها على هذا الموضوع ، سواء من الناحية التقنية أو البيئية أو الأمنية أو المالية ، وأن مصر حقوقها مهدرة في تلك الاتفاقية حسب النص الذي اقترحه الجانب الروسي .
وبحسب ما نشره موقع مدى مصر عن مسئول مصري رفيع ، فإن جهات حكومية وأمنية -فضلًا عن قسم التشريع بمجلس الدولة- أبدت تحفظات عديدة على العقود الفنية، غير أن رئاسة الجمهورية أبدت حماسًا شديدًا لإطلاق المشروع بصرف النظر عن تلك الملاحظات. وأضاف المصدر أن تلك الجهات اشتركت في تحفظاتها على «لغة العقود الفضفاضة لدرجة كبيرة جدًا، بصورة تعني أن مصر في الواقع تقبل بمسؤوليات ربما تكون مبهمة وربما تكون لها عواقب بالغة الصعوبة من الناحيتين الأمنية والمالية .
وبصورة إجمالية كشف المصدر الحكومي عن عدد من المشكلات الرئيسية في العقود الفنية في ما يخص الجوانب التالية: النفايات النووية، حيث أن العقد ليست به لغة صريحة تتعلق بكيفية التعامل مع النفايات النووية أو الجانب المسؤول عن هذا الأمر أو تكاليف معالجتها والتخلص منها.
حق اللجوء للتحكيم، حيث أن اللغة المصاغ بها العقد لا توضح بدقة الحالات التي يحق لمصر فيها اللجوء للتحكيم الدولي في حال ما رأى الجانب المصري إخلالاً روسيًا بما تراه القاهرة من مقررات العقد، بينما يمنح الجانب الروسي مساحة واسعة في ما يتعلق بهذا الحق اتصالًا بما يقرره الجانب الروسي من التزام مصر بمقتضيات الإنشاء والتأمين والتمويل.
نسبة الفائدة المطروحة على القرض الذي ستحصل عليه مصر من روسيا في حال التأخر عن سداد الأقساط هي نسبة شديدة الارتفاع، كما أن ضمانات القرض التي تطالب بها روسيا هي ضمانات مكلفة للغاية.
إلى جانب ذلك فإن الجانب الروسي حصل على موافقة مصرية بأن روسيا هي من تقوم بعملية الإنشاء من خلال العمل المباشر أو الاستعانة بجهات أخرى حكومية أو خاصة سواء روسية أو أجنبية، على أن يقوم الجانب الروسي وحده دون حتمية الرجوع للجانب المصري بالاتفاق مع هذه الجهات وتصبح مصر بمقتضى تعهدها مع روسيا ملزمة بقبول تقديم تسهيلات لأية جهة تصل لاتفاق مع الجانب الروسي.
كما أن مصر هي المسؤولة بشكل كامل عن تأمين موقع البناء والعاملين على البناء سواء من الجانب الروسي أو الجهة الحكومية أو الخاصة التي يتم التعاقد معها «على الأرض»، مع احتفاظ الجانب الروسي بحقه في إجراء مراجعات أمنية مع الجانب المصري يقوم عليها فريق أمني روسي بمقتضى اتفاقية منفصلة يتم التفاهم عليها حاليًا بين الجانبين المصري والروسي.
في الوقت نفسه، فإن مصر ستقبل بموجب العقود بأن تقرر روسيا وحدها مستوى المعلومات «السرية للغاية» التي يقوم الجانب الروسي بإبلاغها لنظيره المصري بحسب تقدير الروس لحاجة مصر للمعلومات. كما ستقر بمصر بألا يتم تداول تلك المعلومات داخل الأجهزة المصرية إلا في حدود ضيقة تكون محل اتفاق بين الجانبين. وكذلك فإن الخبراء والفنيين المصريين لن يكون من حقهم المساءلة عن أي تفاصيل فنية أو طلب مراجعة أي دراسات. وإضافة لكل ذلك فإنه لا إشارة لأي مسؤولية على الجانب الروسي في حال حدوث أي شرخ في جسد المفاعل أو حدوث أي تسريب نووي، وهو ما يعني ضمنًا أن الأمر يقع على كاهل الدولة المصرية.
هذا كلام في غاية الخطورة ، ويعني أن تتورط أجيال قادمة من الشعب المصري في كارثة ، وليس من حق أحد ، كائنا من كان ، حتى لو كان رئيس الجمهورية ، أن يبت في موضوع بهذا القدر من الجسامة والخطر بدون الرجوع إلى الشعب المصري ، وفتح نقاش وطني واسع ، ومشاركة خبراء مصريين وغيرهم ، حتى يكون الشعب والدولة والأجهزة والمؤسسات والقيادة على نور من الخطوة التي يخطونها ، الشعب المصري ليس أميا لكي نعزله عن المعلومات الخاصة بهذه الاتفاقية والضمانات التي يقتضيها الأمن القومي والمصالح العليا للوطن وليس لأي شخص آخر ، وأبناء مصر في الداخل والخارج بينهم خبراء على أعلى المستويات في هذا الجانب تحديدا وتستعين بخبراتهم دول كبرى ، فلماذا لا يستعين بهم وطنهم ، والشعب من حقه أن يعرف ، لأن هذا ميراث أولاده وأحفاده ، أما هذه التعمية والعمل في ظلام ، فلا يجوز السماح به ، فمصير الوطن لا يصح أن يكون صفقة سياسية في حالة عابرة من أوجاع الوطن .
قد تكون تلك الكلمات غير ذات جدوى في تغيير ما هم مقبلون عليه ، لكن الأمانة التاريخية والوطنية تقتضي منا جميعا أن نسجل موقفنا ، فسوف نحاسب جميعا على الصمت أو المشاركة ، وسيأتي يوم يجمع الحساب ، فلا يقال أنكم صمتم عندما كان يجب الكلام. 

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:43 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى