• السبت 16 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:35 م
بحث متقدم

أسبوع في تركيا.. مشاعر حلوة.. وأحلام واعدة!

مقالات

أخبار متعلقة

 
 
أمضيت أسبوعًا في تركيا، بدعوة كريمة من جمعية رجال الأعمال المصريين والأتراك؛ لحضور مؤتمرها الاقتصادي الأول، في مدينتي قونيا وإسطنبول.
كان ثمة قلق بين زملائي الصحفيين، الذين تلقوا دعوات مشابهة؛ بسبب الأجواء السياسية المتوترة بين البلدين.. وتردد البعض في السفر، وآخرون حسموا قرارهم ـ وأنا منهم ـ وتوجهوا إلى مطار القاهرة قُبيل فجر يوم 26 نوفمبر، ليمضوا بين أشقائهم الأتراك، أسبوعًا بين عصب الدولة التركية "قونيا" وعاصمتها الاقتصادية والتاريخية "إسطنبول".
الذي شجّع على السفر والمشاركة، وما تلقيناه من تطمينات، بأن الحكومتين المصرية والتركية، تدعمان هذا المؤتمر؛ فالسلطات المصرية، وافقت على عقد المؤتمر الصحفي الذي عقدته الجمعية في هيلتون الزمالك، قبيل السفر بأيام قليلة، ثم كانت المفاجأة حين اطّلعنا على أرقام مذهلة للتبادل التجاري بين البلدين، كان أبرزها أن مصر صدرت منتجات إلى تركيا وفي أقل من تسعة أشهر بما يقارب من مليار و500 مليون دولار، في عام 2017.. وأن في مصر 215 مصنعًا تركيًّا، توفر 75 ألف فرصة عمل.. وأنه جارٍ التحضير لإنشاء مدينة صناعية تركية ضخمة في مصر.
علمنا من ذلك أن الاقتصاد انتصر على السياسة، وأن "الحِكمة" في إدارة الأزمة بين البلدين، عزّزت من الاتجاهات التي انتصرت لـ"كسرة الخبز".. وكان لافتًا أنه لم تصدر أي إساءة إلى تركيا، من أي مرجعية سياسية رسمية رفيعة في القاهرة، وإن كان الإعلام المصري المتزلف، لم يتردد في كَيل الاتهامات لأنقرة، والإساءة إلى قيادتها السياسية.. معتقدًا أن ذلك يرضى صنّاع القرار في مصر.
في تركيا كانت الحفاوة بالمصريين بالغةً وغير متوقعة، والكلام الطيب والحاني عن مصر "العظيمة" يُثلج القلوب، ويوزع بحنان أبويّ، وشائج الحب والإخوة والتاريخ والحضارة، متجاوزًا خطابه الذين حضروا من رجال أعمال وصحفيين مصريين.. كانت العيون معلّقة بمصر كلها، والقلوب كأنها يممت أشواقها تلقاء القاهرة بكل ثقلها الحضاري والتاريخي.. وعبق أيام الوصال "الولاية الأهم والتي يرجع إليها الفضل في استنهاض إسطنبول فنيًّا ومعماريًّا في أوائل الدولة العثمانية".
هذا في إطار المشاعر، والتي كانت عفوية، وغير مصطنعة، ولكن في إطار المصالح والأحلام والبيزنس.. فإن الأتراك يعترفون بأن عيونهم أيضًا على أفريقيا.. ومصر هي بوابة تركيا إلى القارة السمراء.. والمصريون يرون أن تركيا هي بوابة مصر إلى أوروبا الشرقية ووسط آسيا.
ومن الأمور التي لا تُخطئها عين المراقب، أن ثمة إحساسًا بالمسؤولية الأبوية لتركيا تجاه العالم الإسلامي.. ومصر تحديدًا على رأس سنام هذا الإحساس الأبوي الحاني.. وهو إحساس لا تشعر به من خلال المنصات والخطاب الإعلامي.. وإنما إحساس يبدو أنه استقر في الضمير الوطني التركي.. فكثيرًا ما كنت أسمع رغبة رجال الأعمال الأتراك، في أن يشاركوا في النهوض بـ"الأسطى" المصري، وتدريبه ليتحول من صاحب ورشة "تحت السلم" وليمسي قادرًا على الابتكار والإبداع.. يصنع ويصدر للخارج.
مشاعر حلوة.. وأحلام واعدة.. ولكن سيظل السؤال الآتي حاضرًا: هل سيصمد التعاون الاقتصادي أمام تقلبات السياسة وخفافيشها؟!
أعتقد أنه سيصمد.. إذا ظلت "الحِكمة" هي الأعلى صوتًا والأقوى أداءً.. وتعاليها على الطيش والعصبية والانفعال الارتجالي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من هو أفضل رياضى فى مصر لعام 2017؟

  • فجر

    05:23 ص
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى