• الخميس 14 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر11:04 م
بحث متقدم

دردشة مع السيدة “تينج وو” (2-2)

مقالات

أخبار متعلقة

نعيش فرحة كبرى من يومين مع تفاعل الموقف في اليمن، ومطاردة فلول الحوثيين في صنعاء والمحافظات الكبرى، وعودة يمن العروبة والشرف لحضنها العربي بعد ثلاث سنوات تمدّد فيها السرطان الصفوي وتشعّب، وهو محور كان ضمن حديثي مع السيدة “تينج وو” نائبة القنصل الأمريكي في جدة الأسبوع الفارط.
كنت أقول لها بأن الله وفق خادم الحرمين الشريفين مليكنا الكبير سلمان بن عبدالعزيز –يحفظه الله- في اطلاق “عاصفة الحزم”، إذ لولا ذاك، لما بات الوضع هلالا صفويا بما صاح ملك الأردن وقتها، بل محاقا أسودا كاملا يحيط بنا، بعد أن تغلغل الملالي في بغداد الرشيد ودمشق الفيحاء وبيروت العروبة، ولك أن تعرفي أنهم بعد أن أسقطوا صنعاء العرب؛ نهق خطيب طهران في أكبر جامع بها –بكل صفاقة وبجاحة وعلانية- بأن الوعد في مكة، وأن حجّ العام المقبل سيكون تحت العلم الإيراني.
إيران تغلغلت عبر استخباراتها وقوتها الناعمة لكثير من الدول العربية، بل قامت بتصدير ثوراتها لكل العالم الإسلامي من إندونيسيا شرقا إلى السنغال غربا، وأنفقوا الميزانيات المليارية الضخمة لحملتهم هذه من سنوات طويلة، على حساب بؤس وجوع الشعب الإيراني، إذ العقيدة الصفوية مقدمة لديهم باعتبار أنّ ما هم فيه لحظة تاريخية انتظروها من قرون ويجب اهتبالها، والرؤية الاستراتيجية لديهم هي تكرار أنموذج “حزب الله” في كل دولة، كي تتسرطن وتدخل في عمق المجتمعات وتتجذر، وعندما تحين لحظتها؛ تخرج من شرنقاتها الآثمة –بما في تجربة الحوثيين- وتعلن الولاء للآيات في “قم” بالبلاد التي هم فيها.
أكملت لها: لولا “عاصفة الحزم” هذه التي كلفتنا، وتستحق كل قرش أنفق عليها، لاكتمل الحلم الصفوي بتفتييت المنطقة بأسرها، ودخول هؤلاء الفرس الجزيرة العربية ووصولهم لمكة والمدينة، لذلك لا تتعجبي من حدة خطابنا معهم، فقد باتوا هم العدو الأول لنا، بسبب عقيدتهم الفاسدة حيالنا وأحلامهم الكالحة في اجتثاثنا، ولا غرو عندما حدد ولي العهد محمد بن سلمان في أولى حواراته أولوياتنا حيال أخصام وأعداء المملكة الثلاثة: إيران، داعش، الاخوان المسلمين، وفعلا أعلنا الحرب عليهم بلا هوادة وبكل حزم وقوة، وهدد ولي العهد محمد بن سلمان -–بكل صراحة- بأننا سننقل الحرب الى داخل ايران، بعد أن أظهر في حواراته الاعلامية إلماما كاملا بالعقيدة الصفوية، وأهدافهم السوداء حيالنا، وعضيد مليكنا الشاب هذا؛ إن وعد أوفى، وإن هدد فعل.
تطرق الحديث مع السيدة “تيينج وو” إلى التغييرات المجتمعية الكبيرة التي تحدث في السعودية، وهل يتقبلها الشعب، فكانت رؤيتي بأننا لن نكون في معزل عن العالم ومتغيراته، وحركة المجتمعات عبر التاريخ تقول بحتمية الانفتاح، سيما وأن تطور وسائل الميديا اختصر الزمن في ذلك، وأيّ مجتمع مهما تترّس ووقف ضد تطور وتمدّن الحياة المعاصرة؛ فسينهار عاجلا أم آجلا، والعقل والتاريخ يقولان بوجوب مراعاة هذا التطور ومجاراته، وبذات الوقت التمسك بمبادئنا وقيمنا الكبرى، وهو ما فعلناه ونفعله اليوم في السعودية، بالدخول المتدرج لعالم المعاصرة والحداثة، ولربما برنامج الابتعاث لآلاف من شبابنا وفتياتنا الذي قام به مليكنا الحبيب عبدالله -يرحمه الله- شاهد على هذا.
كنت أقول لنائبة القنصل الأمريكية بأن الإسلام يدعونا للمزاحمة الحضارية، ويطالبنا بالتقدم في العلوم وعمارة الأرض، هل تعلمين يا سيدتي أن رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم قال: “لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها” حضاً من سيد البشرية لنا على عمارة الأرض والسعي في خير الانسان، وعدم تفويت ولو ساعة زمن لتحقيق ذلك الهدف. كم تعجّبت نائبة القنصل من هذا الحديث، وقد استطردت معها في علم الحديث النبوي ودرجاته، وفصّلت لها الصحيح من الحسن والضعيف والموضوع، وحدثتها عن علم الرجال والجرح والتعديل، وكيفية الدقة الشديدة في أخذ الحديث، ومازحتها بعد أن انتهيت بأنك بتّ ضليعة في الإسلام بعد جلستي هذه، وبقي أن تسلمي، وضحكت طويلا ضيفتي الودودة صاحبة الابتسامة الدائمة.
كان السؤال: هل سيعني هذا أن السعودية ستكون بعد سنوات كدول الغرب في حياتها الاجتماعية ونمط معيشتها وتفكيرها؟
حدقت بالسيدة “تيينج وو” طويلا، وقلت إن  الإجابة على هذا السؤال سيختلف من شخص لآخر حسب تجربته ومنطلقاته الأيدولوجية، ولكنني من واقعي كإعلامي وطني، أجزم لك أن السعودية وهي تسعى في ترسيخ الاعتدال الاسلامي، وتجاري العصر وتدخل في صميمه، وتمضي بكل جدية في تحقيق هدفها الحلم أن نكون في مصاف دول العالم الكبرى الأوائل؛ أن ذلك لا يعني انسلاخها عن قيمها وتراثها الاسلامي.
من الضروري فهم أننا عندما نتيح مثلا قيادة المرأة للسيارة أو نفتتح نواد رياضية للنساء أو مراكز للسينما أو السماح بكشف وجه المرأة ويديها مما بات مألوفا في المجتمع السعودي اليوم، أو ما سيأتي مستقبلا من متغيرات مما هو من متطلبات المجتمعات في العالم؛ لا يعني ذلك مساس أصول ديننا الكلية المجمع عليها، وكل ما ترينه من قضايا انفتاح، هي في الواقع قضايا صغيرة مما اختلف بعض علماء الشرع عليه وبه أقوال متعددة، ولئن أخذ الحاكم في الزمن الماضي برؤية فقهية، فلا يعني بالضرورة إن رأى رؤية فقهية مغايرة؛ أن يعد ذلك مروقا أو انسلاخا من الدين، بل هو من باب المباحات التي كانت ربما ضيقة في أزمنة مضت، وتتوسع اليوم ضمن مبادئ ديننا العريض.
ختمت ذلك المجلس بكثير من الود مع السيدة “تيينج وو”، وقلت لها: “سأقوم بمراهنتك على أنك سترين سعودية جديدة شابة بعد عشر سنوات من اليوم، سعودية متمسكة بقيمها الإسلامية العامة، ومنطلقة في مجال العلوم والانسان، ومزاحمة في سلم حضارة العالم”.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى