• الخميس 14 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر03:12 م
بحث متقدم

مقال مُنصف في زمن عزَّ فيه الإنصاف

مقالات

أخبار متعلقة

في زمن يتبارى فيه أصحاب التوجهات العلمانية من الصحفيين ومقدمي برامج (التوك شو ) في كيل تهم الإرهاب لكل ذي توجه إسلامي ، تأتي هذه الشهادة المهمة التي وقفت عليها من خلال مقال نشر بجريدة الشروق المصرية بتاريخ 21/ 11/ 2017م عنوانه : لماذا لا يجنح أغلب شباب التيار الإسلامي نحو العنف ؟
ولا أكتم القراء الكرام أنني للوهلة الأولى لم أصدق أن تحوي صحيفة مصرية مثل هذا العنوان ، حتى إنني أنكرت نظري حين وقفت على العنوان المذكور ،وظننت أني قد أخطأت في قراءته ،وأن عنوانه الصحيح ربما كان : لماذا يجنح  أغلب شباب التيار الإسلامي إلى العنف ؟ ، وذلك لما تعودنا عليه صباح مساء من المتربعين على عروش الإعلام في بلادنا الذين يحرصون على انتهاز كل حدث من تلك الأحداث -التي ندينها جميعاً – لرمي كل من ينتمي لفصيل إسلامي بأنه إرهابي أو مشروع إرهابي .
في تلك المقالة –الشهادة- يذكر الكاتب أن كثيراً من المقالات والدراسات تسعى إلى تحليل العوامل التى تدفع بعض الشباب إلى حمل السلاح فى وجه مؤسسات الدولة، ويذكر أنه رغم أهمية هذا التساؤل إلا أنه يغفل حقيقة دامغةً تشترك فيها كل المجتمعات المسلمة من دون استثناء، وهى أن نسبة الشباب الذين يحملون السلاح لتحقيق أهدافهم السياسية لاتزال ضئيلة، بينما الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب لم ينخرطوا فى أى نشاط عنيف ، ويدلل الكاتب على ذلك بأن نسبة الشباب من داخل التيار الإسلامى التى قررت حمل السلاح فى أعقاب إسقاط حكم محمد مرسى لا تزال محدودة. وينقل عن تقرير نشر في جريدة الشروق أن عدد المنتمين لحركة (حسم) المحسوبة على جماعة الإخوان، يبلغ نحو 80 شخصاً فقط فيما يقدر عدد الأعضاء المنتمين للإخوان بمئات الألوف ، كما أن الذين فروا إلى خارج مصر، لم يلتحق منهم سوى نسبة محدودة جداً بجماعات العنف فى سوريا أو ليبيا. كما أنه يشير في هذا الصدد إلى تجربة الجماعة الإسلامية وكونها قد أعلنت مبادرتها ومراجعاتها الفكرية الشهيرة التي أسفرت عن مجموعة أدبيات باتت تشكل عائقاً فكرياً حال دون انخراط الكثير من شباب التيار الإسلامى فى موجة العنف الحالية.
وفي محاولة الكاتب الإجابة عن السؤال الذي جعله عنواناً لمقالته يسوق نوعين من العوامل التي تقاوم التوجه نحو العنف داخل أوساط الإسلاميين المعارضين للنظام حالياً : أما النوع الأول فهو ما يسميه العوامل العقائدية أو الفكرية وهو ما تحمله غالبية التيارات الإسلامية من مبدأ إدانة العنف وعدم إجازة اللجوء إليه ، وأما النوع الثاني فهو ما يسميه حساب المكاسب والخسائر ويقصد به أن الكثير من شباب التيار الإسلامى صاروا يقومون قرار حمل السلاح ليس طبقاً للإطار الفكرى فحسب، بل أيضا استناداً إلى منطق المكاسب والخسائر ، الذي يقضي بأنه من غير المجدي رفع السلاح فى وجه مؤسسات الدولة المصرية، لأن هذه معركة محسومة سلفاً لصالح الدولة المصرية. 
إن من المهم في بيان صحة ما ذكره صاحب المقال المشار إليه أن نُذَكِّر بأن الجماعة الإسلامية حينما لجأت إلى ممارساتها العنيفة في فترة الثمانينات والتسعينات كان ذلك أيضا في إطار محدود ، وفي عدد قليل من أبنائها ، وأنا أذكر على سبيل المثال أن السجون عقب أحداث أكتوبر عام 1981 كانت تضم بين جدرانها ألوفاً من الشباب المنتمين للجماعة الإسلامية ، ومع ذلك فإنه حين صدر قرار الاتهام الرئيسي الذي كان يضم كل من نسب إليه دور في الأحداث والتظيم المسلح ، فإنه لم يشمل غير ثلاثمئة واثنين فقط من بين كل تلك الألوف المؤلفة . 
ثم إن ما نريد أن نؤكد عليه هو أن مثل تلك الشهادات المهمة المبنية على القراءة المنصفة للواقع مما يجب علينا تثمينه والاهتمام به وتوصيله لأكبر قدر من الجماهير التي صار الإعلام يصور لها أن وراء كلِّ لحيةٍ قنبلة ،وتحت كل نقاب بندقية . 
كما أن من أهم ما ينبغي الإشارة إليه في تعليقنا على هذا المقال هو أن نذكر أن اسم كاتبه هو : جورج فهمي ، وهو كما هو واضح من اسمه ليس مسلماً ، لكن ذلك لم يمنعه من أن يتحلى بهذا القدر العظيم من الإنصاف الذي أشرنا إليه آنفاً .
ولك أيها القارئ الكريم أن تقارن بين هذا الكلام العلمي الصادر عن باحث متخصص يحترم عقلية قرائه - فهو كما عرَّفته الصحيفة باحث بمركز مسارات الشرق الأوسط بالجامعة الأوربية بفلورنسا- وبين موقف شخص كعلي جمعة الذي راح في برنامجه : (والله أعلم ) يتهجم على رجل قد أفضى إلى ما قدم وهو بين يدي ربه سبحانه وتعالى هو الدكتور عمر عبد الرحمن رحمه الله ، متهماً إياه دون دليل أو برهان بأنه سارق ، والأدهى من ذلك أنه يبرر ذكره لهذا الاتهام الباطل الآن بأننا في حالة حرب ، أي أنه جعل الشيخ رحمه الله طرفاً فيما تخوضه أجهزة الدولة الآن ضد بعض التظيمات المسلحة في سيناء وغيرها ، مع أن الشيخ عمر رحمه الله كان مؤيداً لمبادرة وقف العنف التي أطلقها قادة الجماعة الإسلامية منذ حوالي عشرين عاماً ، هذا فضلاً عن أن الشيخ رحمه الله كان ومن قبل وفاته بقرابة ربع قرن قابعاً في سجن أمريكي رهيب وهو في عزلة تامة عن تلك الحروب التي يتحدث عنها علي جمعة ، ولكنه خلْطُ الأوراق والكذب والافتراء بالباطل.   
تحية لهذا الكاتب الحر الذي لا يمكن أن يمنعنا اختلاف ديانته عن ديانتا أن نقر له بما تحلى به من العقلانية والإنصاف ، وهو ما لم يتحلَّ به للأسف كثير ممن ينتسب إلى الإسلام ، بل إلى العلم الشرعي كما هو حال علي جمعة وأمثاله . 

عبد الآخر حماد
عضو رابطة علماء المسلمين 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى