• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر02:52 ص
بحث متقدم

(سيناء) وحديث ثقيل عن داعش ودحلان وجملئيل

مقالات

أخبار متعلقة

صحيح أن داعش إلى الآن لم تعلن مسؤوليتها عن أكبر مقتلة حدثت فى سيناء طوال المواجهة الماضية مع الإرهاب(مسجد الروضة)إلا أن داعش كمصطلح تجاوز الحالة التنظيمية المحدودة وأصبح حالة وظيفية من الطراز الرفيع.. وأتصور وأرجو أن تكون تلك الحالة المرحلة النهائية من صناعة ما أطلق عليه (الإرهاب الاسلامى) وهى الصناعة التى بدأ تجميع مادتها الخام وقت انهيارالاتحاد السوفيتى حين بدأ ساسة الغرب ومصاصى الدماء فيه(الشركات الكبرى ومصانع السلاح وممالك الإعلام والترفيه)البحث عن عدو جديد لخلق صراع مزعوم وحشد أكبرعدد من الحلفاء ضد الإسلام (وأخلاقه وفكره وقيمه ومثله العليا)التى تهدد الحضارة الغربية فى الصميم والتى تعيش الأن فى جحيم أزمة أخلاقية وفكرية عميقة لايمكن تجاوزها بحداثة باهته ولا ديمقراطية كاذبة..قصة صناعة الارهاب الاسلامى أصبحت بديهية وواضحةبحيث لم يعد مهما أن تبرهن عليها وتثبتها بأي وسيلة إثبات..ترامب أعاد الأربعاء الماضى تغريدة لقيادية متطرفة فى جماعة يمينية متطرفة تحض على كراهية الإسلام والمسلمين(بريطانيا أولا)تضمنت لقطات فيديو بينها مقطع يظهر فيه مجموعة من الملتحين وهم يلقون صبيا من فوق سطح أحد المنازل وآخر لشاب ملتحى وهو يركل صبيا هولنديا متكئا على عكازين ومقطع ثالث لرجل ملتحي وهويحطم تمثالا للسيدة العذراء عليها السلام .والحوادث الثلاث لا يمكن أن يصدروا عن أى مسلم مهما بلغ تشدده. أنت أمام أحداث مصنوعا صنعا ليتم توظيفها توظيفا لتحقيق كل الأغراض تحقيقا . والمسألة أصبحت(خايبة وبايخة) كما كان يقول الروائى الراحل فتحى غانم عن الروايات التى لا تعجبه.
الأخطر فى حقيقة الأمرهو حزمة الأحداث التى جرت الأسبوع الماضى والتى تتعلق ببوابة الوطن الشرقية : الحدث الأول هو التفجير المروع الذى حدث فى مسجد الروضة بالعريش والحدث الثانى هو تصريح الوزيرة الإسرائيلية(جيلا جملئيل) بأن الدولة الفلسطينية ستكون فى سيناء والحدث الثالث هو ما نشرته البى بى سى من محاضر اجتماعات بين مبارك وتاتشر وريجان وتتناول توطين الفلسطينيين فى سيناء.
والأمر جدير بأن يٌحكى إذ تشير كثير من الدراسات التى تناولت فهم ما حدث فى تلك(الجمعة السوداء)فعلا والتى كانت سوداء بفعل النار والدم والحزن والألم..وليس كما حدث فى المولات والمتاجريومها..تشير الإشارات وتدل التدليلات وتنبه التنبيهات وكل ما هو أت ..أت..أن هناك ما يستدعى الريبة المريبة..وأن ذلك طرح فى مساراته أسئلة كثيرة..ومن يتطاول متهما الدولة وأجهزتها بهذا العمل عليه أن يعض على لسانه ستين مرة قبل أن يقول ذلك..الاتهام بصنع الموضوع صعب للغاية ومؤلم للغاية وخطأ للغاية..الواقع والعقل لا يٌقرا هذا الرأى لكن الناس فى مثل هذه الأوقات للأسف تكون فريسة سهلة لتصديق أى كلام تحريضى و أى فصاحة تعبوية فعلينا أن نعرف للكلمة حقها .
إذا تجنبنا ما هو شخصى وعابر واهتممنا بالفعل الموضوعى للمصالح والمخاطر سنجد أن هناك شخص يقبع الآن فى غزة على ما سمعنا إسمه(محمد يوسف شاكر دحلان)صحيح أنه قابع الآن هناك لأسباب أخرى على الأقل مرحليا(المصالحة بين فتح وحماس وتجهيزه لخلافة عباس)هذا الشخص يعيش حياته وأفكاره فى دنيا المؤمرات اللعينة وأصابعة المتسخة تبدو واضحة فيما يحدث..صحيفة اللوموند الفرنسية نشرت عنه تحقيقا فى 10 أكتوبر الماضى على لسان مراسلها فى بيروت بنيامين باريت وصفته بأنه وراء كل المؤمرات السياسية والمالية فى الشرق الأوسط (قدمه نجيب ساويرس الى اللواء عمر سليمان أثناء عشاء فى بيت الأول سنة 2002 وتأكد للمخابرات العامة المصرية بمتابعته أنه رجل أمريكا فى المنطقة) باريت قال عن دحلان: قائد جهاز الأمن الوقائي السابق البالغ من العمر 56 عامًا يلعب لعبة جيوسياسية دولية كبيرة وخطيرة تستهدف استعادة قطاع غزة من(حماس)المنهكة بعشر سنوات من الحصار وثلاث حروب مع إسرائيل وتهيئة المنطقة لما يعرف بصفقة القرن ونفتها السلطة فى مصر نفيا باتا..لكن هناك تقارير أخرى تشير إلى أن دحلان له عملاء نافذين داخل سيناء(أنصار بيت المقدس)وأنه المسئول الأول عن كل العمليات الإرهابية التى يذهب أبناؤنا وإخوتنا ضحايا لها فى مقتلة يومية مفتوحة بمعدلات مرعبة وأن هذا كله لا يمكن أن يحدث إلا ضمن مخطط كبير لإشعال المخاوف وتأجيج الذعر.
تلى ذلك تصريح الوزيرة جاملئيل والتى كانت ضيفة على السيدة مايا موسى رئيسة المجلس القومي للمرأة والتى (تفاجأت بها!!؟؟)لحضورالمؤتمر الإقليمي للنهوض بمكانة المرأة ولدفع المساواة بين الجنسين الى الأمام.ماذا قالت جيلا جملئيل..؟
قالت إن ثمة خطة سياسية يمكن أن تحظى بقبول دول عربية مجاورة لإسرائيل تقوم على إقامة دولة فلسطينية فى سيناء وأكدت أنها ضد إقامة دولة فلسطينية على أى أرض فلسطينية ..وأضافت أن فلسطين التاريخية تخص اليهود فقط وحماية لأمن مواطنى إسرائيل فقط ..إقامة دولة فلسطينية خطرعلى دولة إسرائيل..الحل الواقعى لا يسمح سوى بإقامة منطقة حكم ذاتى للفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة وقالت إن أى حديث غير ذلك سيحول المشكلة إلى مشكلة إقليمية وليست إسرائيلية فقط..ما يعنى أنه ينبغى وضع أجزاء من دول عربية فى الحسبان مثل شبه جزيرة سيناء ويمكن فى إطار حل إقليمي للقضية الفلسطينية اقتطاع أجزاء من سيناء مقابل تقديم مساعدات اقتصادية وأمور أخرى لمصر..هناك مصلحة مشتركة للجانبين فى هذا الحل..هكذا قالت جيلا جاملئيل.
 فيما كذبت الرئاسة المصرية هذا الأمر وقالت أن موضوع توطين الفلسطينيين في سيناء أمر لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري وقال وزير الخارجية إن مصر لن تفرط فى ذرة تراب من سيناء .
الحدث الثالث هو نشر البىبى سى وثائق سرية تشير الى موافقة حسني مبارك على توطين فلسطينيين في مصر وجاء في الوثائق أن مبارك استجاب لمطلب أمريكي سنة 1983 بتوطين فلسطينيين في مصر قبل أكثرمن ثلاثة عقود لكنه اشترط التوصل لاتفاق بشأن إطارعمل لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي..مبارك اصدر بيانا يوم الخميس الماضى نفى فيه تماما أنه كان طرفا مع أى احد فى موضوع كهذا.
كتبت كثيرا من قبل عن سيناء وأن كارثة الكوارث هو فراغها العمرانى القاتل رغم ما فيها من ثروات وإمكانات كبيرة ..لكننا قرأنا أن الرئيس السابق للجامعة العبرية يوشع بن آريه خرج بفكرة إلى العالم في صورة مشروع متكامل لحل تلك القضية المستعصية على كل الحلول فقدم دراسته الموسعة لحل قضية الشرق الأوسط .. والتي سرعان ما ستتحول لمشروع أمريكي- إسرائيلي يتضمن مميزات مغرية جدا لإقناع مصر باستقطاع جزء من أراضيها(770 كم) مقابل مشروعات اقتصادية ضخمة تحت عنوان(تبادل أراضٍ إقليمية)فتتنازل مصر للفلسطينيين عن رفح والشيخ زويد لتتمدد غزة إلى حدود مدينة العريش مقابل أن تحصل مصر على أراضٍ مماثلة في صحراء النقب ومميزات أخرى تتمثل في إقامة شبكة طرق تربط بين مصر والأردن والسعودية تحمل الحجاج المصريين إلى مكة المكرمة فضلا عن منح مصر مبلغا يتراوح بين 100 و150 مليار دولار بجانب محطة تحلية مياه ضخمة ممولة من البنك الدولي تغطى عجز المياه المتوقع بعد سد النهضة, أيضا ستسمح تل أبيب بشق نفق يربط بين مصر والأردن بطول10 كم يقطع الطريق من الشرق للغرب ويخضع للسيادة المصرية الكاملة يمتد بعدها شرقا وجنوبا للسعودية والعراق وسيتم كل ذلك دون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل وهذه خطوة لا غنى عنها كما يقول الخبثاء لمساعدة القيادة المصرية لإقناع الرأي العام الداخلي (واحد بالمائة من أراضي سيناء مقابل بسط سيادتنا  الكاملة على 99بالمائة من مساحتها). مصر الرسمية نفت هذا الكلام نفيا تاما .لكن علينا بمنتهى الاحترام والشفافية أن نسأل سؤالا بسيطا عن المشروع القومي الذي قدمته حكومة عاطف صدقي في عام 1994 لتنمية سيناء يقولون أن الرجل مع كل ما كان به من ضعف وفشل كان جادا جدا ومتحمسا جدا لهذا المشروع والبعض يقول أن تغييره عام 1996 كان لهذا الحماس وهذه الجدية ..فيا سادة يا كرام علينا ألا نشك في أن قصة سيناء وعمرانها موضوع كبير..وكبير جدا وها هي الأحداث المتصاعدة تزيدنا يقينا بذلك.
تم رسم إستراتيجية كاملة في هذا المشروع القومي الضخم لتنمية كل سيناء شمالها وجنوبها من شرم الشيخ جنوبا إلى رفح والعريش شمالا من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط على مساحة 66 ألف كيلو(ثلث مساحة الدولة المصرية)وبالفعل تم تخصيص ميزانية قدرها 110 مليار جنيه (الدولار سنة 94 كان بثلاثة جنيهات وأربعون قرشا)وليبدأ العمل سنة 1994 ولينتهي 2017م يعنى هذه الأيام!. شمال سيناء يخصص له 64 مليار وجنوبه 46 مليار,سيتم زراعة 400 ألف فدان من مياه ترعة السلام سينتقل من 3-5 مليون مصري ليتم توطينهم وسيتم إنشاء خط سكة حديد يربط مدن القناة من الإسماعيلية حتى شمال سيناء على الحدود المصرية في رفح مارا بالعريش ويتضمن 13 محطة المشروع أيضا يهدف إلى إقامة سلسلة من الكباري والأنفاق منها كوبري الفردان وكوبري للسيارات مع عدد هائل من مشروعات الطرق والغاز والكهرباء وتحلية المياه..وفجأة إذا بالمشروع القومي الضخم يتوقف بالأمر المباشر من مبارك الذى أصدر بيانا يوم الخميس كما ذكرت يكذب فيه ما نسبته إليه الوثائق البريطانية.
ست سنوات فقط (1967-1973م)من الاحتلال أقامت إسرائيل خلالها عشرات المشروعات ما بين الزراعة (كانت منتجات سيناء الزراعية وقتها تتدفق إلى أسواق أوروبا بالفاكهة والزهور)وما بين المشروعات السياحية والبترول الذي استغلته إسرائيل أسوا استغلال ولم تٌلاحق أمام القضاء الدولي عن ما فعلته في أرض محتلة..ويقال إنها سرقت ونهبت آلاف القطع الأثرية وأخذتها إلى داخل إسرائيل وأيضا قامت بالتنقيب واستخراج المعادن وتدويرها في المصانع وتصديرها.
بكل الحزن المفعم بالمرارة : نلوم من على ضياع سيناء كمشروع قومي كبير يحمل كل الخير للمصريين.. وتحولها إلى محزنة قومية كبيرة تحمل كل الوجع للمصريين  ؟

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى