• الأربعاء 13 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:11 م
بحث متقدم

فريدة الشوباشي .. التيار الناصري وطرح البرك !

مقالات

أخبار متعلقة

تحير العقلاء في مصر، بل تحير العالم كله في البحث عن الجدوى _ أي جدوى! _ للتيار الناصري في السنوات الخمس الأخيرة المتأزمة في مصر، أو حتى في العقود الثلاثة (المباركية)، التي مصمصت إمكانات مصر _ اقتصاديًا وسياسيًا وحضاريًا _ لآخر عظمة باقية، بمباركة هذا التيار (الانتهازي) الموتور، الذي أصر على أن يندس _ بتخابث! _ في كل وزارة، ويدس أنفه _ باحترافية وإلحاح _ في كل مرفق حيوي، ويزاحم بالمناكب _ بجلافة وتبلد! _ في كل مؤسسة ليضمن له موطئ قدم يستطيع من خلالها أن يوجد على الشاشة بـ"الضجيج الإعلامي الضخم دون المواقف"! فلم يقم بتهديد سطوة مبارك في أي مرحلة من مراحل نظامه ولو مرة واحدة، بل لعب معه لعبة "دويتو" متفاهم، يقنع بمجرد التحرك في المساحة المأمونة، في إطار وجود ديكوري عقيم لـ"معارضة شكلية" تملأ الفضاء السياسي صراخًا دون أني إسهام سياسي جاد في تقليم أظافر الاستبداد، أو حلحلة "الحكم الشمولي" عن موقعه مترًا واحدًا! تحدثهم عن محن "الحريات المدنية" التي قصمت ظهر الجميع، فيجترون لك قصائد مديح في (القائد الملهم عبد الناصر، وعبقريته الفذة التي فاقت إمكانات الثقلين والإنس والجان)، ودوره "السوبرماني" في صناعة الدولة الحديثة! وتحدثهم عن علقة 67 الساخنة التي بددت الكرامة وقزمت المكانة _ وقد أسماها الراحل "وجيه أبو ذكري": "مذبحة الأبرياء"! _  فيهزون كتفهم بتبلد ويردون: "لكل جواد كبوة"! (حتى وإن قصمت هذه الكبوة ظهر وطن وحلم جيل!) تحدثهم عن تفاقم مساحة الفقر والفاقة والجوع وانسحاق الطبقة المتوسطة التاريخي أمام سطوة رأس المال السياسي، وقد صدعوا أدمغتنا عن "العدالة الاجتماعية _ حتى تورمت الرءوس من الضجيج الغوغائي! _ فلا يزيدون عن القول: "نحن نحاول بالتنسيق مع الجميع!" دون أن تجود جعبتهم البخيلة المثيرة للشكوك بأي مبادرة اقتصادية أو اجتماعية لرفع المعاناة، أو الضغط على السلطة للتخفيف من وجع الطبقة المتوسطة والدنيا، بعد أن انغمست تروس المعاناة الاقتصادية في قلب اللحم وفجرت شلالات من الدماء، يراها حتى الكفيف!. 
 تتجدد الأحداث، وتتفاقم المحن الشاملة المزلزلة فوق أرض الوطن، وهذا التيار مجرد زائدة دودية عديمة الجدوى، سياسيًا وجماهيريًا، لا عمل له إلا النط والقفز الإكروباتي بين المواقف والقوى السياسية، وأجنحة السلطة لقنص أي مصلحة عرضية، فضلاً عن "الغلوشة" وإرباك الأوراق أمام الجميع، والتربح من صب البنزين على النار، والتحدي المستفز لمشاعر الرأي العام وولاءاته العقدية والدينية، ببلطجة وضحالة تثير الشفقة والاستغراب يقينًا منهم بأن هذه مساحة مأمونة لن تكلفهم صدامًا مع أي سلطة قوية! (لاحظ معي أن كل الشتائم التي تكال إلى الأزهر مصنعة في مطابخهم وأقبيتهم!) لم أجد لهم في الفترة الأخيرة موقفًا واضحًا من أي قضية حقوقية أو اقتصادية كبيرة، ولا نضالًا رفيعًا تفاخر به الأجيال القادمة، ولا بادرة إنسانية نبيلة من أي نوع تجبرك على احترامهم أو الاقتناع بأي ضرورة لطلعتهم (البهية) على المشهد السياسي! اللهم إلا مزيدًا من حرق البخور لرجل رحل، كانت له منجزات كبيرة، وأخطاء رهيبة كبيرة من نفس النوع تواطأ الأشاوس على كتمانها وتبريرها أو (الطرمخة) عليها! 
 "فريدة الشوباشي" هي أحدث نموذج منقح لضحالة "الناصري"، ودوره السلبي في إرباك الجميع، وإيغار الصدور وإشعال فتيل المعارك الجانبية _ ضمن نظرية الإلهاء الإستراتيجي _  بطفولية وشر، لمجرد لفت الأنظار وإثبات الوجود، فضلاً عن المهارة المشهودة في الإفلات من إثبات أي موقف سياسي جاد من السلطة الحالية _ ولو بمجرد النصح! _  قنعوا بلعبة الأسلاب والغنائم من قديم، فرضوا _ مثالاً لا حصرًا _ بصفقة السبعينيات حين تركت لهم "وزارة الثقافة" بأبوابها المفتوحة لهم على مصراعيها بشكل حصري، فصارت تقريبًا في مؤسساتها ولجانها وتشكيلاتها المختلفة، وقفًا أو حكرًا على اليسار والناصريين، يغذونها بفكرهم، ويكيفون لجانها بصبغتهم، ويتخيرون قضاياها ورموزها وأهدافها الإستراتيجية وفقًا لأجندتهم دون أن يقدموا لوطن جريح أية ثقافة جادة، ولم يكفوا يومًا عن إشعال المعارك _ أو حتى الاكتفاء بتسخينها! _ مع التيار الأوسع الذي يمثل ولاءات الأمة وعقائدها، فيتعيشون من الدس، ويقتاتون من التآمر، ويتربحون من إيغار الصدور، واللعب الطفولي في منطقة العقائد والأديان، فرارًا من استحقاقات الحريات والعدالة الاجتماعية، التي يمكن أن تلزمهم واجبًا محددًا لا يرغبون في القيام به، حتى لا يتعرضوا لأي إحراج مع السلطة السياسية ذات القوة والشكيمة!. 
 كان تعليق "فريدة الشوباشي" على الحريق الذي أشعلته حول عالم الأمة الراحل "محمد متولي الشعراوي" (1911 _ 1998): ".. أنا ما بحبش الشعراوي.. أنا حرة!"  ثم تعقب باستفزاز غير محتمل: "طعنني في إحساسي الوطني!" .. ألف سلامة على "إحساسك الوطني"  يا غالية! لم يطعنك مشهد التراجع المفزع للحريات في إحساسك الوطني، ولم يطعنك مشهد حجب أربعمائة موقع صحفي وإخباري في إحساسك الوطني، ولم تصل إليك آلام الأسر المصرية في صراع البحث الرهيب عن فتات خبز أو زجاجة زيت، أو لتر بنزين فتطعنك في إحساسك الوطني، ولم تتحرك داخلك أي خلية غضب في قضية النيل والسد الإثيوبي وتعطيش مصر في السنوات القادمة بفجور، فلم تكن هذه الكوارث بقادرة على طعنك في "إحساسك الوطني"؟! ولكن كان طيف الشعراوي _ العائد بعد موته / رحمه الله _ قادرًا على القيام (من داخل القبر!) بمعجزة طعنك في "إحساسك الوطني" ! ولم يحس قلبك المرهف بهذه الطعنة النجلاء / الغادرة إلا الآن، بعد مرور ما يقرب من العقدين من رحيل الرجل الذي أحبه الجميع ، إلا جيوب الناصرية الساهرة دائمًا لصناعة التآمر الأسود وتسويق الأزمات المربكة للجميع! 
 على عكس الجميع، كنت سعيدًا بتراكم تصريحات "الشوباشي" حول "الحجاب" ورفض "تعدد الزوجات" و"الشعراوي" و"السجود لهزيمة نظام لا وطن" والسخرية من زميلها الناصري "حمدين الصباحي" ووصفه بأنه: "بيطرش كلام"!.. وغير ذلك من أحدث "الافتكاسات" والحصص الإعلامية الإكروباتية لها، لأن هذه التصريحات اللاهثة كانت تفضح بوضوح "عوار فكر" و"ضحالة تيار" كان يجيد فيما مضى لعبة الاختباء من تحديد المواقف، فقدر له على يدي رمزه الجديد، أن يتعرى بلا أي رتوش، حيث أفلت من تحديد أي موقف، بما في ذلك قضية الانتخابات الرئاسية القادمة، واكتفى التيار الناصري الهمام بأن "يعمل من بنها" كما يقول أولاد البلد شاغلا ًللرأي العام بقضايا أقل ما توصف به أنها "مضحكة"!. 
 ليس للشوباشي أي منجز معتبر يعتد به، فمجموعتها القصصية: "خاتم وخاتم" مجرد تلعثم كتابي ضحل لا صلة له بفن القصة، وعملها في تليفزيون "مونت كارلو" _ بضربة حظ _ في باريس، بعد فشلها الذريع في مهنة المحاماة (ولمن لا يعرف فـ"مونت كارلو" جيب إعلامي عنصري مشبوه يكتظ بالأجندات المشبوهة!)، أقول إن هذا العمل لم يضمن لها أي مكانة إعلامية مرموقة في دنيا الإعلام المهني، فلم يبق لها إلا قنبلة الصوت التي تفجرها بجوار آذاننا من آن لآخر، بشأن تحولها الديني، كأنما تمن بذلك علينا! قبل ثلاث سنوات جمعتني بها مناظرة في إحدى الحصص الإعلامية في مبنى "ماسبيرو"، وحين أجهزت على منطقها المعوج بالبرهان، ملأت المرأة  "الأستوديو" عويلاً_ حتى بعد انتهاء البرنامج على الهواء _ وسعدت، آنذاك، لافتضاح عجزها أمام الجميع! ونصيحتي لها الآن: "تكلمي بلا توقف، وواصلي سيل التصريحات بلا توقف، ليفتضح إلى الأبد هذا التيار (الناصري) الموتور البهلواني، الذي اختبأ خلف الستار طويلاً، ودق الآن الجرس لإعلان فضائحه المدوية.. بلا رتوش!. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى