• الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر04:13 م
بحث متقدم

ميراث النساء بين الحرمان والتفضيل فى العطاء

وجهة نظر

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار/ أحمد السيد على إبراهيم

أخبار متعلقة

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، أما بعد ،،، فقد قسم الله المواريث بين عباده بنفسه ، ولم يتركها لأحد من البشر أن يقسمها من عند نفسه ، فجاء نظام المواريث على أكمل وجه ، وأعدله ، وأمر الله عباده بطاعته ، وإمتثال أمره ، وإجتناب نهيه ، فمن عباده ، من أطاعه ، ومنهم من أبى ، ومن هؤلاء الذين يظلمون المرأة ، فيمنعونها من ميراثها ، أو يفضلونها على باقى الورثة ، وقد عم هذا البلاء وطم فى طول البلاد وعرضها ، مما يستلزم بيان الحكم الشرعى فيه ، وهو ما سنتعرض له فى هذه المقالة بالتفصيل الآتى :
أولا : سبب الكتابة فى الوضوع :
هو أن هذه الظاهرة عمت وطمت ، ولم يسلم منها بلد من بلدان المسلمين ، فضلا عن كل محافظات مصر ، ومما يؤيد أنها أصبحت ظاهرة الإحصائية التي أعدتها هيئة كير الدولية بالتعاون مع مركز قضايا المرأة المصرية ، وجمعية الطفولة والتنمية بأسيوط ، والجمعية المصرية للتنمية الإنسانية بسوهاج ، و6 منظمات أخرى منها بيت العائلة ، وإنتهت إلى أن : {  84 % من الرجال بمحافظة أسيوط يرفضن حصول المرأة على حقها في الميراث في الأرض ، بينما لا يؤيد 88 % من رجال سوهاج أن يؤول ميراث الأرض إلى النساء . كما أكدت الاحصائية أن 73% من النساء لا يستطعن مطلقًا التصرف في ميراثهن في أسيوط ، بينما يظل 60% من سيدات سوهاج غير قادرات على التصرف في حقوقهن لأسباب عدة منها الخوف من رد فعل المجتمع وضعف الوعى بالإجراءات القانونية وعدم شعورهن بالأمان مع الزوج حيث يصبح الأخ هو الملجأ الوحيد للحفاظ على ممتلكاتها من التبديد وذهابها إلى عائلة أخرى وهى أعراف موجودة منذ مئات السنين بمحافظات الصعيد }
كما قال مدير مشروع حق المرأة في الميراث : { إن ظاهرة حرمان المرأة من الميراث أكثرا إنتشارا في محافظات الصعيد تحديدا أسيوط وسوهاج ، ثم الوجه البحري ، وتحديدا في محافظات البحيرة والمنوفية ، وفى محافظات الصعيد تحديدا تلقينا كهئية 1286 شكوي من سيدات تعرضن للحرمان من الميراث كلها تتضمن شكاوي من الاخ والخال . }
وقد أكدت آخر دراسة أعدتها وزارة العدل المصرية والمركز القومي للبحوث الاجتماعية لعام 2015 أن  : { 95 % من السيدات محرومات من الميراث في صعيد مصر وأن هناك من 8 إلى 14 الف جريمة جنائية كجرائم قتل وثأر تحدث سنويا بسبب الميراث ، ورصدت الدراسة أن هناك زيادة عدد قضايا النزاع على الميراث بين الأشقاء بشكل ملحوظ ، فقد أشارت الدراسة إلى أن هناك 144 ألف قضية نزاع على ميراث يتم نظرها أمام القضاء سنويا ، بالإضافة إلى 2750 قضية حجر لعدم الأهلية للتصرف في الممتلكات على أحد الوالدين أو كليهما ، يقيمها أبناؤهم أو الأشقاء ضد بعضهم البعض . وأكدت الدراسة أن هناك 8 آلاف جريمة قتل تقريبا ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث ، وهو رقم مفجع يتزايد سنويا ، فقد سجل عام 2007 نحو 7500 جريمة قتل بسبب الميراث ، و121 ألف قضية نزاع على ميراث ، و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء ، وفي عام 2006 وقعت نحو 6 آلاف جريمة قتل بسبب النزاع على الميراث ، و119 ألف قضية نزاع على الميراث ، و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء . }
وقالت الدكتورة إيمان بيبرس ، رئيس مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة ، أن القانون المصري لا يتضمن أي نوع من أنواع العقاب لمن يستولى على ميراث النساء ، وفيما يخص ماحدث في تونس فهذا يصعب تطبيقه في مصر لاننا بلد سلفي في الاساس لكن كله ما نطالب به هو تطبيق الشرع . واضافت لـ « المصري اليوم »« يصل نسبة المحرومات من الميراث في الصعيد لأكثر من 72 % وعلى مستوي الجمهورية من 68% إلى 70%، موضحة أن هناك عدم دقة في النسبة العامة بشكل كبير نظرا لأن هناك محرومات من الإرث لعدم وجودهم في أوراق الميراث ففي الوجه البجري من 40%  إلى 50% من المحرومات من الميرثا لايوجد إسمها في اعلام الوراثة و30% إسمها في إعلام الوراثة لكن لاتمتلك حيازة اراضي أو ممتلكات . }
ثانيا : تعريف الأرث لغة وشرعا :-
تعريفه لغة : الأصل ، والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول ، والبقية من كل شيءٍ ، ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء من قومٍ إلى قومٍ آخرين ، ويطلق ويراد منه الموروث .
تعريفه شرعا : جاء فى الفتاوى الهندية : { هو انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة ، وهو حق قابل للتجزؤ ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك بقرابة بينهما او نحوه .} ا.هـ
ثالثا : النساء المستحقات للإرث :-
أ - أصحاب الفروض :
قال ناظم الرحبية – رحمه الله - :     والورثات من نساء سبع            ****     لم يعط أنثى غيرهن الشرع .
                                          بنت ، وبنت ابن ، وأم مشفقه       ****     وزوجة وجدة ومعتـــــــــقه .
                                          والأخت من أي الجهات كانت      ****     فهذه عدتهن بانــــــــــــــت .
فالوارثات من النساء هن :
1 ، 2 - البنت الصلبية ، وبنت الإبن : مهما نزل أبوها بشرط ألا يتوسط بينها وبين الميت أنثى ، قال تعالى : { فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ? وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } ( النساء : 11 )
3- الأم : قال تعالى : { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } ( النساء : 11 )
4- الجدة الصحيحة : فعن قبيصة بن ذؤيب رضى الله عنه قال : { جاءتِ الجدَّةُ إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ، تسألُهُ ميراثَها ، فقالَ لَها أبو بكرٍ : ما لَكِ في كتابِ اللَّهِ شيءٌ وما عَلِمْتُ لَكِ في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا ، فارجِعي حتَّى أسألَ النَّاسَ فسألَ النَّاسَ ، فقالَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ حضرتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أعطاها السُّدُسَ . فقالَ أبو بكرٍ : هل معَكَ غيرُكَ ؟ فقامَ محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ الأنصاريُّ ، فقالَ مثلَ ما قالَ المغيرةُ بنُ شعبةَ ، فأنفذَهُ لَها أبو بكرٍ ثمَّ جاءتِ الجدَّةُ الأخرى من قِبَلِ الأبِ إلى عمرَ تسألُهُ ميراثَها فقالَ ما لَكِ في كتابِ اللَّهِ شيءٌ وما كانَ القضاءُ الَّذي قُضِيَ بهِ إلَّا لغيرِكِ ، وما أنا بزائدٍ في الفرائضِ شيئًا ولَكِن هوَ ذاكِ السُّدسُ ، فإنِ اجتَمعتُما فيهِ فَهوَ بينَكُما ، وأيَّتُكُما خلَت بهِ فَهوَ لَها } ( رواه إبن ماجه وضعفه الألبانى ) وإجماع أهل العلم على العمل به وإعطاء الجدة السدس .
5 ، 6 - الأخت الشقيقة ، والأخت لأب : قال تعالى : { يسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ? إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ? وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ? فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ? } ( النساء : 176 )
7- الأخت لأم : قال تعالى : { وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ? فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَ?لِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ? } ( النساء : 12 ) .
قال ابن الجزري عند كلامه عن القراءات الشاذة في مقدمة كتابه العظيم " النشر في القراءات العشر " : { ( فمهنا ) ما يكون لبيان حكم مُجمَعٍ عليه كقراءة سعد بن أبي وقَّاصٍ وغيره ، ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ ، فإن هذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا هو الإخوة للأم وهذا أمر مجمع عليه . } ا.هـ .
ب - أصحاب العصبات النسبية :
وينقسمن إلى قسمين :
الأول : العصبة بالغير : وهى كل أنثى فرضها النصف عند الإنفراد ، أو الثلثان عند التعدد ، تصير عصبة بأخيها ، ما عدا بنت الإبن فتصير عصبة بإبن الأبن الذى فى درجتها ( أخوها ، أو إبن عمها ) أو الأنزل منها فى الدرجة إن إحتاجت إليه ، فيأخذوا التركة كلها عند عدم وجود أصحاب فروض ، أو الباقى بعد أصحاب الفروض عند وجودهم ، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهؤلاء أربعة أنواع :
1- البنت الصلبية مع الإبن الصلبى .
2- بنت الإبن مع إبن الإبن الذى فى درجتها ، أو الأنزل منها فى الدرجة إن إحتاجت إليه .
ودليل ميراث البنات الصلبيات مع الأبناء الصلبيين ، وبنات الإبن مع أبناء الإبن عند عدم وجود الأبناء الصلبيين والبنات الصلبيات ، قوله تعالى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ? لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ? } ( النساء : 11 )
3- الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق .
4- الأخت لأب مع الأخ لأب .
ودليل ميراث الأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء ، والأخوات لأب مع الإخوة لأب عند عدم وجود الإخوة والأخوات الشقيقات ، قوله تعالى : { وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ? } ( النساء : 176 ) .
الثانى : العصبة مع الغير : فهن الاخوات ( الشقيقات ، أو لأب )  مع البنات ، وحكمهن أنهن يأخذن الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم ، ودليله : عن هزيل بن شرحبيل قال : { سُئِلَ أبو موسى عن ابنةٍ وابنةِ ابنِ وأختِ ، فقال : للابنةِ النصفُ ، وللأختِ النصفُ ، وائِتِ ابنَ مسعودٍ فسيُتابِعُني . فسُئِلَ ابنُ مسعودٍ وأُخْبِرَ بقولِ أبي موسى فقال : لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِن المُهْتَدين ، أقضي فيها بما قضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم : للابنةِ النصفُ ، ولابنةِ الابنِ السُدُسُ تكملةَ الثُلُثَيْنِ وما بَقِيَ فللأختِ ، فأتينا أبا موسى فأخبَرْناه بقولِ ابنِ مسعودٍ ، فقال : لا تسألوني ما دامَ هذا الحَبْرُ فيكم . } ( رواه البخارى ) ولقاعدة : " أجعلوا الأخوات مع البنات عصبة . "
3- ذوى الأرحام : وهن كل قريبة للميت ، ليست ذات فرض ولا عصبة ، أي : ليست من النساء السابق ذكرهن ، وهن : من ينتمين إلى فروع الميت أو أصوله ، مثل : بنات البنات ، والجدات غير الوارثات ، والخالات ، والعمات ، ومن أدلى بهؤلاء ، وإنما يرثن عند عدم وجود وارث بالفرض ولا بالتعصيب .
رابعا : حالات إجتماع الرجال والنساء فى الإرث :
1- حالات التفضيل :
فضل الله الرجال على النساء فى الإرث ، وذلك فى  أربعة مواضع فقط - السابق ذكرها عند الحديث عن العصبة بالغير - فيحصل الذكر على ضعف نصيب الأنثى .
الحكمة من التفضيل : ومن الحكمة التي ذكرها العلماء في كون نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل في بعض الحالات : أن المرأة ليست مكلفة بالنفقة على نفسها أو بيتها أو أولادها ، ولا بدفع المهر عند زواجها ، وإنما المكلف بذلك الرجل ، كما أن الرجل تعتريه النوائب في الضيافة والدية والصلح على الأموال ونحو ذلك . والله أعلم .
2- مساواة النساء للرجال فى الإرث :
وقد تتساوى المرأة مع الرجل فى الإرث ، فتحصل على نفس نصيبه ، لا تزيد عليه ولا تنقص عنه : وذلك كالأم مع الأب في حال وجود الابن ، فللأم السدس ، وللأب السدس ، والباقي للابن ، قال تعالى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ? } ( النساء : 11 ) ، وكالأخ والأخت لأم ، فإنهما يرثان بالتساوي ؛ لقوله تعالى : {  وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } ( النساء : 12 )
3- إرث النساء أكثر من الرجال :
وقد ترث المرأة أكثر من الرجل : كالزوج مع ابنتيه ، فله الربع ، ولهما الثلثان ، أي لكل واحدة منهما الثلث ، وكالزوج مع ابنته الوحيدة ، فله الربع ، ولها النصف ، ويرد الربع الباقي لها أيضا ، قال تعالى : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ? فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } ( النساء : 12 ) ، وقال تعالى : { فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ? وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ? } ( النساء 11 )
4- إرث النساء وحرمان الرجال :
وقد ترث المرأة ولا يرث الرجل : فمن ماتت وتركت بنتا وأختا شقيقة ، وأخا لأب ، فللبنت النصف ، وللأخت الشقيقة النصف الباقى تعصيبا مع البنت ، ولا شىء للأخ لأب لحجبه بالأخت الشقيقة لكونها صارت فى قوة الأخ الشقيقة بالتعصيب مع الغير .
خامسا : حرمان النساء من الميراث :
وبعد أن قسم الله – بنفسه - المواريث على أصحابها ، رغب المسلمين فى طاعته بالوقوف عند حدوده ، ووعد المطيعين بدخول جنته ، ونهاهم عن معصيته ، وتعدى حدوده التى بينها فى آيات المواريث ، وتوعد العاصين بالنار ، والعذاب المهين ، فقال تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } ( النساء : 13 – 14 ) ، وبالرغم من هذا الوعيد الشديد للعاصين ، إلا أن كثيرا من الناس الآن قد تغافلوا عنه ، وحرموا النساء من ميراثهم مستندين إلى اسباب أوهى من بيت العنكبوت ، وهى :
1- أسباب حرمان النساء من الميراث ، وطرق معالجتها :
قال عبدالمجيد السامعي فى بحثه : " قضية المواريث ومماطلات القضاء " : { وللأسف الشديد هناك من يأكل ميراث النساء ولا يعطيهن حقوقهن ، والمرأة قد لا تعرف مالها من الميراث فتستغل من بعض الطامعين الذين لا يخافون الله عز وجل ، ويرجع استغلال النساء وأكل ميراثهن للأسباب التالية :
أ - طمع الأقارب في ميراث المرأة : وهذا الطمع إما لعدم علم المرأة بنصيبها ، وإما لضعفها وحاجتها للرجل ، فإذا طالبت بحقها حصل لها من اللوم والتعنيف والمعاملة السيئة ما لاتريده فازداد شقائها شقاء وازداد همها هماً .
ولعلاج هذا الظلم الواقع على المرأة لا بد من تضافر الجهود لأن هذه المسئولية مسئولية مجتمعية ، وهذا سيستلزم تدخل الوزارات المعنية كوزارة الشؤون الاجتماعية لأنها هي الممثل الأساسي لكل ما يخص المجتمع ، ومن خلالها يتم حصر الأرامل والأيتام ، ويسنّ نظام لمعرفة المتوفين ومن يرثهم وهل استلم الورثة مالهم أم لم يستلموا ؟ ويمكن التنسيق والتعاون مع كتابات العدل في هذا والأمر فقط يحتاج لتنظيم ومتابعة .
ب - التأخر في تقسيم التركة : وهذا يحدث كثيراً ، وقد يكون ذلك التأخير إما بسبب تهاون الورثة ، أو بسبب تشعب تركة الميت وكثرة أملاكه وتفرقها في أماكن مختلفة ، وبالتالي لا تعرف المرأة كم نصيبها ، وربما تأخر حصولها على نصيبها سنوات عديدة . ويمكن علاج هذا السبب بالمبادرة بتوزيع التركة وعدم التأخر ، وأما التركة المتفرقة فيوزع كل ما يتم معرفته مباشرة ، ثم إذا تم معرفة أموال جديدة توزع مباشرة وهكذا حتى يتم انهاء جميع ما للميت ، ويحصل كل وريث على ما يستحقه من تركة الميت بما في ذلك النساء .
 ج - التقاليد والعادات القبلية الجاهلية : فبعض الناس لديهم عادات قبيحة لا يورثون المرأة ، ويعتبرون حصولها على ميراثها عيب يقدح في رجولة الرجل ، وهذا النوع قليل لكنه ظلم للمرأة وأكل لحقها بالباطل ، ولعلاج هذا الأمر فيمكن من خلال التناصح وبيان حكم الله تعالى الذي فرض للمرأة ميراثا ، وعند عدم تجاوب هؤلاء فتبلغ عنهم الجهات الرسمية حتى تعطى المرأة حقها وتبرأ الذمة بذلك .
د- اعتقاد البعض أن المرأة لا تحسن التصرف في مالها : وإدعاءه أنه يحافظ على مصلحتها ، وهنا تكمن مشكلة عدم استفادتها من مالها الذي تكون في أمس الحاجة إليه وربما ضياع ميراثها فيما بعد خاصة عندما لا يهتم الولي على المال بالكتابة وتحديد ما للمرأة من مال وأين يوجد هذا المال . ويمكن علاج هذا السبب بإخبار المرأة الوريثة بمقدار مالها من مال وإعطاءها ما تحتاجه وإستئذانها في المتاجرة بما بقي من المال بعد تحديده ، فإن أذنت فيتم إخبارها الأرباح والخسائر وما يشترطه ذلك الولي من أجل المتاجرة لها في هذا المال .
هـ - دعوى ضياع أموال الأسرة : إذا كانت الزوجة من خارج تلك الأسرة أو العائلة فتحرم مالها من ميراث زوجها بحجة أنها أجنبية من العائلة أو الأسرة فتكون الزوجة من دولة أخرى أو قبيلة أو عائلة أخرى . ولعلاج هذه السبب فلا بد من رقابة مجتمعية من وزارة الشؤون الاجتماعية ، ويمكن أن تلجأ هذه المرأة للقضاء للحصول على حقها لكنها تحتاج إلى من يساعدها لمي تعرف الاجراءات التي يمكن من خلالها معرفة كيفية المطالبة لدى المحاكم . } ا.هـ .
2- أقسام حرمان النساء من الإرث :
وحرمان النساء من الإرث ، قد يرجع لأمور مختلفة ، فقد يكون مرده إلى الشرع فيقرر حرمانها منه لوجود المانع ، وقد تحرم المرأة من الميراث إستنادا إلى فتوى خاطئة أدت إلى حرمانها ، وقد يكون الحرمان مبنيا على إتباع الهوى ، وذلك على التفصيل الآتى :
أ - الحرمان المبنى على نصوص الشرع  :
قال ناظم الرحبية – رحمه الله - :   وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيراثِ .   ****          وَاحِدةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاثِ .
                                        رِقٌّ ، وَقتْلٌ ، وإخْتِلافُ دِينِ .    ****      َ    فافْهَمْ ، فَلَيْسَ الشَّكُّ كَاليَقِينِ .
فقد حرم الشرع بعض من وجد فيه موانع الإرث ، من الرجال والنساء ، ونحن هنا بصدد الحديث عمن حرمهن الشرع من النساء من الإرث لوجود المانع كالتالى :
أولا القتل : فمن قتلت مورثها لا ترث منه شيئا ، فعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس للقاتِلِ شيءٌ ، وإِنْ لم يكن لَّهُ وارثٌ ، فوارِثُهُ أقربُ الناسِ إليه ، ولا يرِثُ القاتِلُ شيئًا } ( رواه أبوداود وحسنه الألبانى ) ، ولكونها إستعجلت الإرث قبل أوانه فعوقبت بحرمانها منه ، لقاعدة : { من إستعجل الشىء قبل أوانه عوقب بحرمانه } ، ولأنها تعقب بنقيض قصدها .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • مغرب

    04:58 م
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى