• الجمعة 15 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:55 م
بحث متقدم

وقفات شرعية مع حادثة قتل المصلين فى سيناء الأبية

أخبار الساعة

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار / أحمد السيد على إبراهيم

أخبار متعلقة

الحمد لله حمدا لا ينفد ، أفضل ما ينبغى أن يحمد ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ومن تعبد ،

أما بعد ،،، فقد إستيقظت مصر ، والعالم بأسرة على نبأ أليم ، وخبر عظيم ، هز الوجدان ، وبكت منه العينان ، ولم لا وقد أفجع الخوارج كلاب أهل النار المسلمين ، بقتل مئات المصلين ، بمسجد الروضة ببئر العبد ، بسيناء الأبية ، ولنا مع هذا الحادث الأليم الوقفات الآتية :

الوقفة الأولى : تعريف الخوارج وبداية نشأتهم :-

عرّف أهل العلم الخوارج بتعريفات منها ما بيّنه أبو الحسن الأشعري  – رحمه الله – فى " مقالات الإسلاميين "  أن اسم الخوارج يقع على تلك الطائفة التي خرجت على رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضى الله عنه ، وبيّن أن خروجهم عليه هو العلة في تسميتهم بهذا الاسم ، حيث قال - رحمه الله تعالى- : { والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي رضى الله عنه  لما حكم  } اهـ .

 فالخوارج هم أولئك النفر الذين خرجوا على عليٍّ رضى الله عنه بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين ، ولهم ألقاب أخرى عرفوا بها غير لقب الخوارج ، ومن تلك الألقاب : الحرورية ( لنزولهم في منطقة تُسمَّى "حَرُوراء"، بعد انفصالهم عن جيش علي رضي الله عنه أثناء عودته من صِفِّين إلى الكوفة ) ، الشراة ( لقولهم : شَرَيْنا أنفسنا في طاعة الله ؛ أي : بِعْناها بالجنة ) ، والمارقة ( لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يمرُقون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية ) ، والمحكمة ( لإنكارهم التحكيم والحكمينِ في قصة التحكيم ) ، وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة ، فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقين من الدين كما يمرق السهم من الرمية .

ومن أهل العلم من يرجّح بداية نشأة الخوارج إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجعل أصل الخوارج ذا الخويصرة الذي إعترض على الرسول صلى الله عليه وسلم في قسمة ذهب كان قد بعث به علي رضى الله عنه من اليمن ، ويتضح ذلك مما رواه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضى الله عنه حيث قال : { بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ( جلد مدبوغ بالقرظ )  لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا ( أى لم تصف من تراب معدنها ) . قَالَ : فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ . قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : " أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً " . قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الإِزَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ ! قَالَ : " وَيْلَكَ ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ". قالَ : ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ . قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ ! قَال َ: " لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ". فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ". قَالَ : ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَال َ: " إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ". وَأَظُنُّهُ قَالَ : " لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ } ( رواه البخارى ومسلم ) .

قال ابن الجوزي - رحمه الله – فى " تلبيس إبليس " : {  أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة التميمي . وفي لفظ أنه قال له : " وَيْلَكَ ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ( رواه البخارى ) } اهـ .

 

فهذا أول خارجي خرج في الإسلام ، وآفته أنه رضي برأي نفسه ، ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب .

 

قال ابن حزم – رحمه الله – فى " الملل والنحل " : { ومَن وافق الخوارج من إنكار التحكيم ، وتكفير أصحاب الكبائر ، والقول بالخروج على أئمة الجَوْر ، وأن أصحاب الكبائر مخلَّدون في النار ، وأن الإمامة جائزة في غير قريش ، فهو خارجي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون ، وإن خالفهم فيما ذكرنا ، فليس خارجيًّا } اهـ .

 

 الوقفة الثانية صفاتهم ، وأهم معتقداتهم :-

 

للخوارج صفات يعرفون من خلالها ، ثبتت فى السنة النبوية الشريفة ، بينها الشيخ عمار الصياصنة فى مقالته " صفات الخوارج في السنة النبوية " : { لم يأت في السنة النبوية تحذير من فرقة بعينها من فرق هذه الأمة إلا الخوارج ، فقد ورد فيها أكثر من عشرين حديثاً بسند صحيح أو حسن ، وما ذلك إلا لضررهم الجسيم على الأمة ، وإلتباسِ أمرهم على الناس واغترارهم بهم ؛ إذ ظاهرهم الصلاح والتقوى ، ولأن مذهبهم ليس قاصراً على الآراء والأفكار ، بل يتعدى ذلك إلى سفك الدماء . فمن صفاتهم الثابتة في السنة :

1- صغار السن : فهم في غالبهم شباب صغار ، يقل بينهم وجود الشيوخ والكبار من ذوي الخبرة والتجارب ، قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : { حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ } ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح : { ‏وَالْحَدَثُ : هُوَ الصَّغِيرُ السِّنِّ } اهـ .

2- الطَّيش والسَّفه : فعامة الخوارج ومن يتبنى فكرهم من الشباب الذين تغلب عليهم الخِفَّة والاستعجال والحماس ، وقصر النظر والإدراك ، مع ضيق الأفق وعدم البصيرة ، كما جاء في الحديث المتفق عليه : { يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ ، حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ } ، والأحلام: الألباب والعقول ، والسَّفه : الخفة والطيش .

قال النووي : " يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّثَبُّتَ وَقُوَّةَ الْبَصِيرَةِ تَكُونُ عِنْدَ كَمَالِ السِّنِّ وَكَثْرَةِ التَّجَارِبِ وَقُوَّةِ الْعَقْلِ " ، نقله عنه الحافظ في الفتح .

3- الغرور والتَّعالي : فالخوارج يُعرفون بالكبر والتعالي على عباد الله ، والإعجاب بأنفسهم وأعمالهم ، ولذلك يُكثرون من التفاخر بما قدموه وما فعلوه !! قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ }  رواه أحمد بسند صحيح .

ويدفعهم غرورهم لادعاء العلم ، والتطاول على العلماء ، ومواجهة الأحداث الجسام ، بلا تجربة ولا رَوية ، ولا رجوع لأهل الفقه والرأي .

4- الاجتهاد في العبادة : فهم أهل عبادة من صلاة وصيام وقراءة وذكر وبذلٍ وتضحيةٍ ، وهذا مما يدعو للاغترار بهم ، ولذا جاء البيان النبوي واضحاً في التنبيه على هذه الصفة فيهم : { لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ } ( رواه مسلم ) . وقال : { يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ } ( متفق عليه ) .

وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم يحتقرون صلاتهم مع صلاتهم ، فكيف بغير الصحابة ؟!

ولما لقيهم عبد الله بن عباس قال : { فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثِفَنُ الْإِبِلِ ( أي غليظة ) ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ } ( رواه عبد الرزاق في المصنف ) .

5- سوء الفهم للقرآن : فهم يكثرون من قراءة القرآن والاستدلال به ، لكن دون فقه وعلم ، بل يضعون آياته في غير موضعها ، ولهذا جاء وصفهم في الأحاديث : { يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ } ، { يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ } ، { يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ } .

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : { لَيْسَ حَظّهمْ مِنْ الْقُرْآن إِلَّا مُرُوره عَلَى اللِّسَان ، فَلَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ لِيَصِل قُلُوبهمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوب ، بَلْ الْمَطْلُوب : تَعَلُّقه ، وَتَدَبُّره بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْب } اهـ .

وقال شيخ الإسلام : { وَكَانَتْ الْبِدَعُ الْأُولَى مِثْلُ بِدْعَة الْخَوَارِجِ إنَّمَا هِيَ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِمْ لِلْقُرْآنِ ، لَمْ يَقْصِدُوا مُعَارَضَتَهُ ، لَكِنْ فَهِمُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ }  مجموع الفتاوى .

ولذلك قال فيهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : { انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ}  ذكره البخاري تعليقاً.

قال ابن حجر : { كَانَ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِمْ فِي التِّلَاوَةِ وَالْعِبَادَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ ، وَيَسْتَبِدُّونَ بِرَأْيِهِمْ ، وَيَتَنَطَّعُونَ فِي الزُّهْدِ وَالْخُشُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ }  فتح الباري لابن حجر .

6- الكلام الحسن المنمَّق : فكلامهم حسن جميل ، لا ينازع أحد في حلاوته وبلاغته !! ، فهم أصحاب منطق وجدل ، يدعون لتحكيم الشريعة وأن يكون الحكم لله ومحاربة أهل الردة والكفر ، ولكن فعالهم على خلاف ذلك !!.

كما قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : { يُحْسِنُونَ الْقِيلَ ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ } ، { يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ } ، { يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ } .

قال السندي في حاشيته على سنن النسائي : { أَي يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْض الْأَقْوَال الَّتِي هِيَ من خِيَار أَقْوَال النَّاس فِي الظَّاهِر ، مثل : إن الحكم إلا لله ، ونظائره ، كدعائهم إِلَى كتاب الله } .

7- التَّكفير واستباحة الدماء : وهذه هي الصفة الفارقة لهم عن غيرهم ؛ التكفير بغير حق واستباحة دماء المخالفين لهم ، كما قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : { يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ } ( متفق عليه ) .

وهذا { مِنْ أَعْظَمِ مَا ذَمَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ } مجموع الفتاوى.

وسبب قتلهم لأهل الإسلام : تكفيرهم لهم ، قال القرطبي في المفهم : { وذلك أنهم لما حكموا بكفر مَن خرجوا عليه من المسلمين ، استباحوا دماءهم } .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : { فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ مِنْ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُرْتَدِّينَ }  مجموع الفتاوى .

وقال : { وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ ، وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا }  مجموع الفتاوى .

والتكفير عند الخوارج له صور كثيرة : كتكفير مرتكب الكبيرة ، أو التكفير بما ليس بذنب أصلاً ، أو التكفير بالظن والشبهات والأمور المحتملة ، أو بالأمور التي يسوغ فيها الخلاف والاجتهاد ، أو دون التحقق من توفر الشروط وانتفاء الموانع ، ولا يَعذرون بجهل ولا تأويل ، ويكفرون بلازم الأقوال ومآلاتها ، ويستحلون دماء من يكفرونهم دون قضاء ولا محاكمة ولا استتابة . ولهذا قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : { يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ }  ، " فشبه مروقهم من الدّين بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيب الصَّيْد فَيدْخل فِيهِ وَيخرج مِنْهُ من شدَّة سرعَة خُرُوجه لقُوَّة الرَّامِي ، لَا يعلق من جَسَد الصَّيْد بِشَيْء } . عمدة القاري

وفي صحيح مسلم : { هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ }  ، وعند أحمد بسند جيد : { طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ } ، قال ابن حجر : {  وَفِيهِ أَنَّ الْخَوَارِجَ شَرُّ الْفِرَقِ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ  } فتح الباري.

8- اتخاذهم شعارًا يتميزون به عن سائر الناس : ولهم في كل عصر وزمان شعار يتميزون به ، وقد يكون هذا الشعار في الراية ، أو لون اللباس ، أو هيئته ، أو غير ذلك .

وقد كان شعارهم في زمن علي بن أبي طالب حلقَ شعر رؤوسهم ، كما أخبر عنهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : { سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ } ( رواه البخاري ) .

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى : { وَهَذِهِ السِّيمَا سِيمَا أَوَّلِهِمْ كَمَا كَانَ ذُو الثُديَّة ؛ لا أَنَّ هَذَا وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُمْ } .

وقال القرطبي : { ( سيماهم التحليق ) أي : جعلوا ذلك علامةً لهم على رفضهم زينة الدّنيا ، وشعارًا ليُعرفوا به } المفهم } اهـ .

 

الوقفة الثالثة : أقوال أهل العلم فى تكفير الخوارج :

إختلف العلماء فى مسألة تكفير الخوارج على ثلاثة أراء ، ولكل رأى أدلته كالتالى :

الرأى الأولُ : الحكم بتكفيرهم :-

وممن ذهب إلى تكفيرهم الحسن بن محمد بن علي ، ورواية عن الإمام الشافعي ، ورواية عن الإمام مالك ، وطائفة من أهل الحديث ، وممن ذهب إلى تكفيرهم من المعاصرين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - .

أدلته : إستدلوا على تكفيرهم بالأدلة الآتية :

‏1- عَنْ ‏سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، ‏قَالَ ‏عَلِيٌّ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏: { سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَقُولُ ‏: ‏يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ ‏سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ،‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا ‏يَمْرُقُ ‏السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ‏} ( رواه البخاري ، ومسلم ) .

وفى حديث ذي الخويصرة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏‏لَا يُجَاوِزُ ‏حَنَاجِرَهُمْ ،‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏مِنْهُ كَمَا ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ . } ( رواه البخاري ، ومسلم ) .

وجه الدلالة : قوله صلى الله عليه وسلم : { يمرقون من الإسلام }  أى يخرجون من الإسلام ، فهو صريح فى تكفيرهم .

2- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ } وفى لفظ { لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَاد }  ( رواه البخارى ومسلم ) .

وجه الدلالة : أن كلا من عاد وثمود إنما هلك بالكفر ، فهم كذلك .

3- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكر قومًا يكونون في أمَّتِه . يخرجون في فُرقةٍ من الناسِ . سيماهم التحالُقُ . قال : " هم شرُّ الخلقِ ( أو من أشرِّ الخلقِ ) } ( رواه مسلم }

وجه الدلالة : أنه َلَا يُوصَف بِذَلِكَ إِلَّا الْكُفَّار .

4- عن عبدالله بن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { أيُّما امرئٍ قالَ لأخيهِ : يا كافِرُ . فقد باءَ بِها أحدُهما . إن كانَ كما قالَ . وإلَّا رجعَت عليهِ } ( رواه مسلم )

وجه الدلالة : وَلِحُكْمِهِمْ عَلَى كُلّ مَنْ خَالَفَ مُعْتَقَدهمْ بِالْكُفْرِ وَالتَّخْلِيد فِي النَّار فَكَانُوا هُمْ أَحَقَّ بِالِاسْمِ مِنْهُمْ .

5- تكفيرهم لأعلام الصحابة ، يعد تكذيبا للنبى صلى الله عليه وسلم فى شهادته لهم بالجنة ، وتكذيب النبى صلى الله عليه وسلم كفر ، قال الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ – رحمه الله - فِي " فَتَاوِيه " : { اِحْتَجَّ مَنْ كَفَّرَ الْخَوَارِج وَغُلَاة الرَّوَافِض بِتَكْفِيرِهِمْ أَعْلَام الصَّحَابَة لِتَضَمُّنِهِ تَكْذِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهَادَته لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ،‏ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي اِحْتِجَاج صَحِيح . } ا.هـ.

قَالَ الْقُرْطُبِيّ - رحمه الله - فِي " الْمُفْهِم " : ‏{ فَعَلَى الْقَوْل بِتَكْفِيرِهِمْ يُقَاتِلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَتُسْبَى أَمْوَالُهُمْ وَهُوَ قَوْل طَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث فِي أَمْوَال الْخَوَارِج ،‏ وَعَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ تَكْفِيرهمْ يُسْلَك بِهِمْ مَسْلَك أَهْل الْبَغْي إِذَا شَقُّوا الْعَصَا وَنَصَبُوا الْحَرْب .} ا.هـ. وهذا يدل على أنه غير جازم بالحكم فيهم وإن كان يرى ترك تكفيرهم أسلم لقوله : { وَبَاب التَّكْفِير بَاب خَطِر وَلَا نَعْدِل بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا .} ا.هـ 

الرأى الـــثـــانـــي : الحكم بعدم تكفيرهم :-

وهذا الرأي هو لأكثر أهل الأصول من أهل السنة ، وممن ذهب إلى هذا القول ، أَبِو حَنِيفَةَ ، ورواية عن الإمام مالك ورواية عن َالشَّافِعِيِّ ، ورواية عن الإمام أحمد ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهذا الرأى هو ما يتبناه الأزهر الشريف .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح : { وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْأُصُول مِنْ أَهْل السُّنَّة إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج فُسَّاق وَأَنَّ حُكْم الْإِسْلَام يَجْرِي عَلَيْهِمْ لِتَلَفُّظِهِمْ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى أَرْكَان الْإِسْلَام ، وَإِنَّمَا فُسِّقُوا بِتَكْفِيرِهِمْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَنِدِينَ إِلَى تَأْوِيل فَاسِد وَجَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِسْتِبَاحَة دِمَاء مُخَالِفِيهِمْ وَأَمْوَالهمْ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْك .} ا.هـ.

أدلته : إستدلوا على عدم تكفيرهم بالآتى :

1- أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام وهذا يمنع من تكفيرهم أو إلحاقهم بمن لايقر بذلك ، وتفسيقهم إنما كان لما عرف عنهم من تكفيرهم المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم .

2- أنهم لم يصرحوا بالكفر وإن قالوا أقوالا تؤدي إليه لكن الحكم بالكفر لابد من قيام المقتضى له وانتفاء الموانع وسبب ذلك أنهم متأولون وكان قصدهم اتباع القرآن إلا أنهم اخطأوا التأويل ولهذا عندما ناظرهم عبدالله بن عباس رجع منهم الفان وخرج سائرهم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في " الفتاوى " : { فَإِنَّ الْخَوَارِجَ خَالَفُوا السُّنَّةَ الَّتِي أَمَرَ الْقُرْآنُ بِاتِّبَاعِهَا وَكَفَّرُوا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُوَالَاتِهِمْ وَلِهَذَا تَأَوَّلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : " وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ " ( البقرة : 26 - 27 ) وَصَارُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمُتَشَابِهَ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِمَعْنَاهُ وَلَا رُسُوخٍ فِي الْعِلْمِ وَلَا اتِّبَاعٍ لِلسُّنَّةِ وَلَا مُرَاجَعَةٍ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ الْقُرْآنَ .} ا.هـ.

3- مواظبتهم على أركان الإسلام ومحافظتهم عليها وعدم تفريطهم في شيء منها فمما لا شك فيه أن الخوارج أهل طاعة وعبادة فقد كانوا حريصين كل الحرص على التمسك بأهداب الدين وتطبيق أحكامه كاملة قال ابن عباس في وصفهم :

{ فَأَتَيْتهمْ فَدَخَلْت عَلَى قَوْم لَمْ أَرَ أَشَدَّ اِجْتِهَادًا مِنْهُمْ ، أَيْدِيهمْ كَأَنَّهَا ‏ثِفَن الْإِبِل‏ ، وَوُجُوههمْ مُعَلَّمَة مِنْ آثَار السُّجُود ... }

4- إجماع علماء المسلمين على أن الخوارج فرقة من فرق المسلمين لم يخرجهم أحد من تلك الفرق بصفة العموم وإن خرجت بعض طوائف منهم للقطع بكفرهم كاليزيدية والميمونية . قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر :

{ أَجْمَعَ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ‏الْخَوَارِج مَعَ ضَلَالَتهمْ فِرْقَة مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتهمْ وَأَكْل ذَبَائِحهمْ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِأَصْلِ الْإِسْلَام .} ا.هـ. وقَالَ اِبْن بَطَّال : { ذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج غَيْر خَارِجِينَ عَنْ جُمْلَة الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ " يَتَمَارَى فِي الْفُوق " لِأَنَّ التَّمَارِي مِنْ الشَّكّ ، وَإِذْ وَقَعَ الشَّكّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْطَع عَلَيْهِمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْإِسْلَام ، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَقْد الْإِسْلَام بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُج مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ .} ا.هـ.

5- أن الصحابة لم يكفروا الخوارج ، فقد كانوا يصلون خلفهم وكان عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري وكانوا أيضا يحدثونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلم المسلم كما كان عبدالله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل وحديثه في البخاري ، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان وما زالت سيرة المسلمين على هذا ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق .

الرأى الـــثـــالـــثُ : التوقف عن تكفيرهم :

وهو الغالب على الإمام أحمد ، روى الخلال في السنة بإسناده فقال : { وأخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبدالله قيل له : { أكفر الخوارج ؟ قال : هم مارقة . قيل : أكفار هم ؟ قال : هم مارقة مرقوا من الدين . } ( إسناده حسن )

قال القاضي عياض في الشفا : { ولمثل هذا ذهب أبو المعالي ( أي التوقف ) رحمه الله في أجوبته لأبي محمد عبدالحق وكان سأله عن المسألة واعتذر له بأن الغلط فيها صعب لأن إدخال كافر في الملة أو إخراج مسلم عنها عظيم في الدين .} ا.هـ.

وقد توقف في المسألة أيضا الباقلاني والغزالي قال الحافظ – رحمه الله - في " الفتح " نقلا عن القاضي عياض : { وَقَدْ تَوَقَّفَ قَبْله الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ وَقَالَ : لَمْ ‏يُصَرِّحْ الْقَوْم بِالْكُفْرِ وَإِنَّمَا قَالُوا أَقْوَالًا تُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر . } ا.هـ

وَقَالَ الْغَزَالِيّ – رحمه الله - فِي كِتَاب " التَّفْرِقَة بَيْن الْإِيمَان وَالزَّنْدَقَة " : { وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاحْتِرَاز عَنْ التَّكْفِير مَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَإِنَّ اِسْتِبَاحَة دِمَاء الْمُصَلِّينَ الْمُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ خَطَأ , وَالْخَطَأ فِي تَرْك أَلْف كَافِر فِي الْحَيَاة أَهْوَنُ مِنْ الْخَطَأ فِي سَفْك دَم لِمُسْلِمٍ وَاحِد . } ا.هـ.

الوقفة الرابعة : فضيلة من مات فى الحادثة :

من قتل في مسجد الروضة بسيناء نال الفضائل الآتية :

1- قتل يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس : فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ ، يومُ الجمعةِ . } ( رواه مسلم )

2- يأمن من فتنة القبر : فعن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما من مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمُعَةِ ، أو ليلةَ الجُمُعَةِ ، إلا وَقَاهُ اللهُ فتنةَ القبرِ . } ( رواه أحمد ، وقال عنه الألبانى حسن بمجموع طرقه أو صحيح ) .

2- قتل وهو في المسجد خير بقاع الأرض : فعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال : { خَيْرُ البقاعِ بُيوتُ اللهِ في الأرضِ } ( رواه المنذرى فى الترغيب والترهيب وضعفه الألبانى )

3- قتل وهو يستمع إلي الخطبة وينتظر الصلاة فيبعث يوم القيامة مصليا : فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنما يُبعثُ الناسُ على نيَّاتِهم } ( رواه إبن ماجه وصححه الألبانى )

4- قتل علي يد كلاب أهل النار ، ومن قتلوه خير قتيل تحت أديم السماء : فقد رأى أبو أُمامةَ رؤوسًا مَنصوبَةً على دَرَجِ مسجِدِ دمشقَ ، فقالَ أبو أمامةَ : {  كلابُ النَّارِ شرُّ قتلى تحتَ أديمِ السَّماءِ خيرُ قَتلى من قتلوهُ ، ثمَّ قرأَ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى آخرِ الآيةِ ، قلتُ لأبي أمامةَ : أَنتَ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ : قالَ : لَو لَم أسمَعهُ إلَّا مرَّةً أو مرَّتينِ أو ثلاثًا أو أربعًا- حتَّى عدَّ سَبعًا - ما حدَّثتُكُموهُ } ( رواه الترمذى ، وقال عنه الألبانى : حسن صحيح )

5- له أجر شهيد : فعن سعد بن زيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ } ( رواه الترمذى وحسنه الألبانى ) ، وعن يحى بن يزيد قال : { كنت محبوسًا فى السِّجْنِ أنَا والفرزدقُ فى يَدَىْ مالكِ بنِ المنذرِ فقال الفرزدقُ فى السِّجْنِ : يا يحيى إن كنتُ كاذبًا فلا أخرجني اللهُ من السجنِ ولا أنجاني من يَدَيْ مالكٍ وكان يخافُه إن لم أكن أتيتُ أبا هريرةَ وأبا سعيدٍ فقلتُ إني رجلٌ من أهلِ المشرقِ وإن قومًا يخرجون علينا فيقتلون من قال لا إله إلا اللهُ ويَأْمَنُ من سواه من الناسِ فقالا : وإلا لا نَجَّانِي اللهُ من السجنِ سَمِعنا خليلَنا يقولُ : من قتلهم فله أجرُ شهيدٍ ومن قتلوه فله أجرُ شهيدينِ } ( أخرجه إبن أبى عاصم فى كتاب السنة ، وضعفه الألبانى )

الوقفة الخامسة : طرق مواجهة هذا الفكر الشيطانى :

تكمن تلك الطرق فى الآتى :

1- المواجهة الفكرية :

فتجب المواجهة الفكرية بجمع الشبه ونقضها ونقدها بواسطة فقهاء الشريعة الإسلامية ، والتنبيه على دلالات النصوص فى علوم القرآن والتفاسير ، والتنبيه على الأخبار والآثار والوقائع التى يستشهدون بها ، فهذا العمل العلمي ، يجب النفير العام من العلماء الخبراء سواء فى العلوم الإسلامية أو العلوم الاجتماعية والجنائية مع توفير العدالة الاجتماعية لأن أفكار الخوارج  بفصائلها والجماعات المتطرفة وولاة الشيعة كلهم بحاجة إلى معالجات ومداواة بخطط مدروسة فى منظومة متكاملة وليس بنظام الجزر المنعزلة للوصول إلى كلمة سواء ، وهو ما فعله عبدالله بن عباس رضى الله عنهما مع الخوارج ، فقال – رضى الله عنه - : { لما خَرجَتِ الحَروريَّةُ اجتَمعوا في دارٍ وهُم ستَّةُ آلافٍ أتيتُ عليًّا فقلتُ : يا أميرَ المؤمِنين ابرِد بالظُّهرِ لعَلِّي آتي هؤلاءِ القَومِ فأكلِّمَهُم قال : إنِّي أخافُ عليكَ قلتُ : كلَّا قالَ ابنُ عبَّاسٍ : فخرجتُ إليهِم ولبِستُ أحسَنَ ما يكونُ مِن حُلَلِ اليَمنِ قال أبو زُمَيلٌ : كان ابنُ عبَّاسٍ جَميلًا جَهيرًا قال ابنُ عبَّاسٍ : فأتيتُهم وهُم مُجتَمِعون في دارِهم قائلونَ فسلَّمتُ عليهِم فقالوا : مرحبًا بكَ يا ابنَ عبَّاسٍ فَما هذِهِ الحله ؟ قالَ قُلتُ : ما تَعيبونَ عليَّ لقَد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم في أحسَنِ ما يكونُ مِنَ الحُلَلِ ونزلَت : " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ " ، قالوا : فما جاءَ بكَ ؟ قلتُ : أتيتُكُم من عندِ صحَابَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَ المهاجِرينَ والأنصارِ لأبلِغَكُم ما يقولونَ المخبِرونَ بما يَقولونَ فعَليهِم نزلَ القُرآنُ وهُم أعلَمُ بالوَحيِ منكُم وفيهِم أُنزِلَ ( ولَيسَ فيكُم منهُم أحَدٌ ) فقال بعضُهم : لا تُخاصِموا قريشًا فإنَّ اللهَ يقولُ : " بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ " ، قال ابنُ عبَّاسٍ : وأتيت قوما قط أشد اجتِهادًا منهُم مُسهِمَةٌ وجوهُهُم من السَّهَرِ كأنَّ أيديهِم وركبَهُم تُثني علَيهِم فمَضى مَن حضَر فقالَ بعضُهم لنُكلِّمنَّهُ ولننظُرَنَّ ما يقولُ قلتُ : أخبِروني ماذا نقِمتُم علَى ابنِ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وصِهرِهِ والمهاجرينَ والأنصارِ ؟ قالوا : ثلاثًا قلتُ : ما هنَّ ؟ قالوا : أمَّا إحداهُنَّ فإنَّهُ حَكَّم الرِّجالَ في أمرِ اللهِ ، وقالَ اللهُ تعالى : " إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ " وما للرِّجالِ وما للحُكمِ ، فقُلتُ : هذهِ واحدَةٌ قالوا : وأمَّا الأُخرى فإنَّهُ قاتَلَ ولم يَسبِ ولم يغنَمْ فلئِن كان الَّذي قاتلَ كفَّارًا لقد حلَّ سبيُهُم وغنيمتُهم ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ قتالُهم قُلتُ : هذه اثنتانِ فما الثَّالثةُ ؟ قال : إنه مَحا نفسَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ فهو أميرُ الكافرينَ قلتُ أعندَكُم سِوى هذا ؟ قالوا: حَسبُنا هذَا فقُلتُ لهم : أرأيتُم إن قرأتُ عليكُم مِن كتابِ اللهِ ومِن سنَّةِ نبيَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما يُرَدَّ به قولُكُم أتَرضَون ؟ قالوا : نعَم فقلت : أمَّا قولكُم حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ فأنا أتلو عليكُم ما قَد رُدَّ حُكمُهُ إلى الرِّجالِ في ثَمنِ رُبعِ دِرهَم في أرنَبٍ ونحوِها مِنَ الصَّيدِ فقالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ " إلى قوله : " يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ " فنشَدتكُمُ اللهَ أَحُكمُ الرِّجالِ في أرنَبٍ ونحوِها من الصَّيدِ أفضلُ أم حكمُهم في دمائهِم وصلاحِ ذاتِ بينِهم ؟ وأن تعلَموا أنَّ اللهَ لو شاءَ لحكَمَ ولم يُصيِّرْ ذلكَ إلى الرِّجالِ ، وفي المرأةِ وزوجِها قال اللهُ عزَّ وجلَّ : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا " فجعلَ اللهُ حُكمَ الرِّجالِ سنَّةً مأمونَةً . أخرَجتُ عَن هذِهِ قالوا : نعَم  ، قال : وأما قولُكُم قاتَلَ ولم يَسبِ ولم يغنَم ، أتَسْبُونَ أمَّكمْ عائشَةَ ثم يستحلُّونَ منها ما يُستَحَلُّ مِن غيرِها فلئن فعَلتُم لقَد كفرتُم ، وهي أمُّكُم ولئن قلتُم ليسَت أمَّنا لقَد كفرتُم فإن كفرتُم فإنَّ اللهَ يقولُ : " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " فأنتُم تَدورونَ بين ضَلالتَينِ أيُّهما صِرتُم إليها صرتُم إلى ضلالَةٍ فنظَرَ بعضُهم إلى بعضٍ ، قلتُ : أخرَجتُ مِن هذِهِ ؟ قالوا : نعَم . وأما قولُكُم : محَا اسمَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ فأنا أتيكُم بمن ترضَونَ ورأيكم قد سمعتُم أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ يومَ الحديبيةِ كاتَبَ سهيلَ بنَ عمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حربٍ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لأميرِ المؤمنينَ : اكتُبْ يا علِيُّ هذا ما اصطَلح عليهِ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ ، فقالَ المشركونَ : لا واللَّهِ ما نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ ما قاتَلناكَ : فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهُمَّ إنَّكَ تعلَمُ أنِّي رسولُ اللهِ اكتُبْ يا عليُّ هذا ما اصطَلحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فواللَّهِ لَرسولُ اللهِ خيرٌ من عليٍّ وما أخرجَهُ من النبوَّةِ حينَ محَا نفسَهُ قال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ : فرجع مِن القَومِ ألفانِ وقُتِلَ سائرهُمْ علَى ضلالَةٍ } ( رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ، وايده الألبانى )

2- المواجهة الإقتصادية ، والإجتماعية :

وذلك بتنمية سيناء إقتصاديا ، وإنشاء العديد من المصانع العملاقة بها ، والتى تستوعب آلاف الأيدى العاملة من أبناء سيناء ، ومشاركتهم فى التنمية بها ، والمسارعة فى تمليكهم للأراضى التى بحوزتهم ، وبناء التجمعات السكنية التى تراعى البيئة البدوية ، وكذا المسارعة بإنشاء العديد من المعاهد الأزهرية ، وفرع لجامعة الأزهر لنشر الوعى الدينى الصحيح بين أبناء سيناء ، وذلك للحد من الفكر المتطرف بها .

2- المواجهة العسكرية :

فقد وردت الأدلة بالأمر بقتال من لم يرجع منهم عن بدعته ومنها :

أ – الحديث السابق ذكره ، وفيه : { لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد} ( متفق عليه ) .

ففي هذا الحديث توعدهم النبي صلى الله  عليه وسلم إن أدركهم قتلهم قتلاً مستأصلاً بحيث لا يبقي منهم أحداً ، وفي رواية لهما : { فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة }

ب - عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج { يكونُ في أُمتي اختلافٌ وفرقةٌ، قومٌ يُحسنون القيلَ ويُسيئونَ الفعلَ، يقرأونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيهم، يمرُقون من الدينِ مروقَ السهمِ منَ الرَّميَّةِ، لا يرجعونَ حتى يرتدَّ على فُوقِهِ، هم شرُّ الخلقِ والخليقةِ، طوبى لمنْ قتلهمْ وقتلوهُ، يدعونَ إلى كتابِ اللهِ وليسوا منه في شيءٍ، مَن قاتلهمْ كان أولى باللهِ منهمْ . قالوا : يارسولَ اللهِ، ما سيماهُم ؟ قال : التحليقُ ) ( رواه أبو داود ، وصححه الألبانى )

ج - عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { سيخرُجُ مِنْ أمَّتِي ناسٌ ذَلِقَةٌ ألْسِنَتُهم بالقرآنِ لَا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهم فإذا لقِيتُموهم فاقتلوهم فإِنَّه يؤْجَرُ قاتِلُهم } ( رواه أحمد وصححه الألباني ) ، وفي رواية { فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا فاقتلوهم } .

الوقفة السادسة : الواجب على كل مسلم إزاء هذه الحادثة ، وغيرها :

والواجب على كل مسلم إزاء ما يحدث بمصرنا الحبيبة الآتى :

1- التوبة والإنابة إلى الله : فلابد من لزوم التوبة والاستغفار والإكثار من التسبيح والدعاء ، قال تعالى { وإِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( الأنعام : 43 ) ،  قال علي رضي الله عنه : { ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة } .

2- الحرص على العبادة والعمل الصالح : فعن معقل بن يسار رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : { الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ } ( رواه  مسلم  )

3- الالتفاف حول العلماء الربانيين والدعاة الصادقين لمعرفة الأحكام الشرعية حيال الفتن : قال تعالى :  { فلولا إذ جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم .. } ( النساء : 83 ) ، قال  ابن القيم عن دور شيخه شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله -  في التثبيت {  وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا  } ا. هـ .

4- الثبات والتثبت : قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } ( الأنفال : 45 ) فالأزمات عواصف تهز الأمة ولا بد للأمة من تثبيت ، والقلوب الضعيفة عرضة للمد والجزر ولجذب الشياطين .

5- ترسيخ الإيمان : علينا أن نحرص على بث الإيمان في قلوبنا وقلوب الآخرين عند الأزمة لأمور منها :

أ- في الأزمة تقبل القلوب على خالقها ، وعلى الدعاة أن يضخوا في القلوب معاني الإيمان والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة والتوبة .

ب - أن الأزمة لا تخلو من فتنة وظلمة وجفاف وتيه ، وفي الإيمان نور وغيث وهداية .

ج - أن الإيمان أمان ، فالله تبارك وتعالى يدافع عن الذين آمنوا ، فبقدر الإيمان تكون المدافعة وبقدر الإحسان تكون المعية وبقدر العبادة تكون الكفاية .

6- إستنهاض الهمم :  على الأمة أن تستنهض هممها وأن تشكلها بل تفجرها تفجيراً ؛ لأن السيوف والقنابل قبل أن تقصف الرؤوس تقصف الهمم ، واستنهاض الهمم بالآي والحديث وبالخطبة وبالقصة وبالشعر وبالموقف الشجاع ، كما فعل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في مؤتة ، شجع الناس وأيقظ هممهم وذكّرهم أنه إما الشهادة أو النصر فقال الناس والله صدق ابن رواحة ، وكما حدث فى معركة عين جالوت حينما واجه المظفر قطز - رحمه الله - التتار وشجع الناس وسما بهممهم حتى هزموا الأعداء شر هزيمة .

7- نبذ الخلاف ، ووحدة الصف :  فالمسلمون يحتاجون إلى نبذ الخلاف الواقع بينهم ، وتوحيد صفوفهم لمواجهة هؤلاء البغاة ، قال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا } (  النساء : 103 ) ، وقال : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ? وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( الأنفال : 1 ) .

8- عدم نقل الشائعات والتثبت من الأخبار قبل نقلها :

فعلى كل مسلم التثبت من الإخبار قبل نقلها ، ولا يجوز له المسارعة فى بث الشائعات التى تسبب البلبلة فى المجتمع ، قال تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَ?ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } ( الإسراء : 36 ) .

والله أسأل أن يحفظ مصر ، وسائر بلاد المسلمين ، من الفتن ماظهر منها وما بطن ، وأن يحفظ جيشها ، وشرطتها ومؤسساتها من كل سوء ، وأن يرحم من مات من المسلمين ، وأن يغفر لهم . آمين .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • عشاء

    06:29 م
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى