• الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر05:58 م
بحث متقدم

الإرهاب ينتعش في بيئة تميت السياسة

مقالات

أخبار متعلقة

إحياء السياسة.. هو ما يجب أن نوليه اهتماما كبيرا في المرحلة الحالية. الإرهاب لا يتم استئصاله بالقوة الغاشمة فقط. قوة بدون عقل يوجهها ويرسم حدودها ويحدد أهدافها بدقة، ستصبح من البشاعة بحيث لا يمكن السيطرة على نتائجها السلبية.
لسنا في حاجة إلى استيراد تجارب الغير لنتأكد من ذلك. تجربتنا في محاربة الإرهاب الغزير في التسعينيات لم تنجح إلا بالسياسة. فكرة "المراجعات" كانت عبقرية إلى حد أنها نجحت في ما أخفقت فيه الأسلحة، واستوردتها دول محيطة بنا اكتوت بنفس النار فأطفأتها سريعا.
علينا الاعتراف بأن السياسة عندنا ميتة وأن القائمين على الأمر، أما لا يعترفون بها، أو لا يرغبونها. لن نعثر على الدواء المناسب إذا غاب التشخيص الجيد. ولن نصل إلى التشخيص دون أن يشيرالمريض بالفعل إلى موضع الوجع.
في الحقيقة نحن نتوجع من توقف الدورة السياسية. لو أعدنا تشغيلها وتركناها تدور برغبة حقيقية من غير شعارات جوفاء، لسهلنا لأنفسنا محاصرة الإرهاب والقضاء عليه.
هل القائمون على الأمور يتقبلون فكرة بعث السياسة من جديد؟.. سيبدو ذلك ثقيلا عليهم لأن الرأي الأوحد والتأييد المطلق والحناجر القوية الداعمة على طول الخط والسيطرة على كل المؤسسات، يجعلهم في منأى من النقد والشفافية والحركة السريعة.
هل هناك وصفة معينة لإعادة الحياة للسياسة؟.. وصفات وليست وصفة واحدة، لكن كلها تصب في نهر واحد.. الحريات والاطمئنان عندما تتكلم بما تراه وتفكر به وتستنتجه.
قال لي أحدهم أنه يرغب أحيانا أن يعمل "لايك" على بعض آرائي ولكنه يخشى القبض عليه. كارثة أن نصدر للناس الخوف والقلق حتى لو كان قائما على غير أساس أو مبالغا فيه.
في الأجواء المختنقة سياسيا، يهرب الإرهابيون بجلدهم ولا نستطيع تبينهم، مثل الخيط الأسود في الظلمة القاتمة. ويستسهل البعض اتهام جماعة معينة بأنها وراء هذا الحادث أو ذاك دون أدلة موثقة.
الأدلة تأتي من معلومات.. والمعلومات تحتاج تدريبا جيدا وأدوات متقدمة. صحيح أنها وظيفة أجهزة مختصة، لكن السياسيين المهرة وحدهم هم الذين يوفرون المناح المناسب لتدفق المعلومات وخلق الظهير الشعبي الذي يشدد الخناق على الإرهابيين ويجفف منابعهم ويخنق تحركاتهم.
من السياسة أن يعرف الشعب ما يدور في سيناء حاليا، وما تفعله أجهزة الدولة لإزالة آثار المجزرة البشعة. إنها حرب فلماذا يتواى السياسيون عن الإعلان عن تفاصيلها. في الحروب النظامية ضد إٍسرائيل كانت تصدر البيانات بتفاصيل كل معركة. حاليا نلجأ إلى سكاي نيوز أو العربية أو الجزيرة أو قنوات وصحف غربية بحثا عن ضالتنا.. هل هذا يعقل؟! 
ومن السياسة أن نحدد بدقة هوية الإرهابيين الذين ارتكبوا هذا الحادث أو ذاك، والجهة التي أرسلتهم، ونكشف عنها مهما كان اسمها.. شخص أو دولة أو جهاز أجنبي.
عندما تكون السياسة ميتة يغرق الناس في متاهات التحليلات غير الموثقة والخبراء الذين منحوا لأنفسهم تلك الصفة دون شهادة سوى البعد عن اغضاب المسئولين.
من السياسة أن نغير الأشخاص الذين فشلوا في وظيفتهم. التغيير ليس عيبا خصوصا في أعقاب كوارث كبرى. غير الرئيس مبارك خلال دقائق بعد زيارته لموقع مجزرة الدير البحري بالأقصر وإطلاعه على تفاصيله ولا ننسى صرخته على الهواء وهو يستمع لخطة التأمين، وغير كثيرا خلال سنوات الحرب على الإرهاب في التسعينيات.. فلماذا تمر كل كارثة في الوقت الحالي دون مساءلة.. المساءلات السرية لا تشفي غليل الرأي العام وتبقي على القلق وتفتح باب احتمالات التكرار.
لو كانت السياسة في صحة جيدة لرأينا البرلمان ينعقد سريعا ويقدم مسائلات واستجوابات، لا يؤجل الموضوع لجلسة الأحد القادم بحجة المأزق الدستوري، لأن جلسته يوم الأحد الماضي كانت طارئة ومخصصة لمناقشة قوانين معينة، وخروجها عن ذلك يعرض القوانين للبطلان !
في ظل السياسة الميتة أو المريضة والعقل الضيق الذي يسترخي وينام على حجب المواقع الإخبارية، يبحث الناس عن الخبر الصحيح أو التفاصيل الدقيقة من مصادر أجنبية، فيما ينهمك إعلامنا في نقل تصريحات الشجب والاستنكار وبيانات الإدانة التي صدرت من العالم واتصالات الرؤساء والملوك والأمراء، غير صراخ برامج التوك شو المعروفة والموصوفة لنا في روشتة أعداء السياسة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • عشاء

    06:28 م
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى